ودعوه إلى الولاية ووعدوه القيام معه فجمع ربيعة جمعا كثيرا من أهل البحيرة من البربر وغيرهم واقبل فيهم حتى نزل منبوبة « 1 » من كورة وسيم ثمّ عدّى النيل فنزل باب المدينة فخرج اليه نفر من القوّاد فسألوه ما الذي حمله على المسير فأخبرهم ان ناسا من القوّاد بايعوه فناوشوه الحرب وقتلت بينهم قتلى ثمّ طعن فرس ربيعة فسقط فاسروه أسره شفيع البعاموريّ « 2 » فاتى به إلى محمد بن أبّا « 3 » فحبسه ثمّ أخرج يوم الثلاثاء لاحدى عشرة خلت من شعبان سنة اربع وثمانين إلى دار الإمارة القديمة بالعسكر فضرب الف ومائتي سوط ومات
ثمّ كانت فتنة ابن قريش وذلك إنّه انكر ان يكون أحد خيرا من أهل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فوثب به الرعيّة فضرب بالسياط يوم الجمعة في جمادى الأولى سنة خمس وثمانين فمات بعد يومين
وتوفّي أمير المؤمنين المعتضد في ربيع الآخر سنة تسع وثمانين وبويع أبو محمد ابنه ولقّب المكتفي باللّه وخرج القرمطيّ بالشأم في سنة تسعين ومائتين فبعث اليه هارون بالقوّاد فحاربوه [ 109 ب ] فهزمهم وبلغ كل مبلغ فبعث اليه الجيوش من العراق فحاربوه
وقتل أبو علاثة محمد بن أحمد بن عياض بن أبي طيبة الجفي وكان رجلا ذا لسان وعارضة فكان ممقوتا عند كثير من الناس فزلّت به القدم فتشاهد عليه أقوام من سفل الناس وأوضاعهم و [ بلغ ] السلطان ذلك منهم
هامش
( 1 ) في الأصل : منبوبة . وضبطها عن التحفة السنية وهي المعروفة اليوم بانبابه التي يقال لها أيضا أنبوبه
( 2 ) لعل الصواب اليعموري
( 3 ) هو الذي تكرّر ذكره في النجوم وسمّي فيها أبا جعفر محمد بن أبالي