ملأت لحمي وعظامي شدّا
يقال : أد وأد وأدد وأداد ، بمعنى . أما آد فإنه القوة . قال الراجز :
أبرح آد الصلتان آدا * أو ركبت أعوادهم أعوادا
معنى أبرح : جاء بالبرحاء ، وهي الشدة من المرض والمشقة . ومعنى ركبت أعوادهم أعوادا : أي السهام على القسي . وقال الآخر في الأدّ المشدّد الذي هو بمعنى الأد :
نضوت عني شدّة وأدا * من بعد ما كنت صملا نهدا
والصمل الشديد : يقال رجل صمل وامرأة صملة ، والصمل : القطع ، والصيلم :
الأمر المستأصل
والصلامة : الفرقة من الناس ، ومنه قيل للظليم مصلم . قال النابغة :
أصك مصلم الأذنين أجنى * . . . البيت .
وسيأتي إن شاء اللّه تعالى .
يقال : رجل ذو أدّ وذو إدّ وذو أيد : أي قوة . قال اللّه عز وجل :
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ
[ الذاريات : 47 ] أي : بقوة . عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وغيره .
وكذلك قال في قوله تعالى :
أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ
[ ص : 45 ] الأيدي : القوة والعبادة والطاعة . والأبصار : الفقه في الدين .
ويقال الأيدي : النعم التي أنعم اللّه بها عليهم . وقيل : المعنى أصحاب النعم التي قدموها من الأعمال الصالحة . وهذا اختيار الطبري . قال : وهو تمثيل بالرجل يكون له على الرجل يد على ما تستعمله العرب . كذا قال المهدوي .
إلا أنهم قد فرقوا بين يد النعمة ويد الرجل ، فجمعوا التي من النعمة على أيادي ويديّ . والأخرى أيدي . واللّه أعلم بكتابه . ومن أحسن ما رأيت في أيادي جمع أيد قول أبي تمام يمدح :
لقد زدت أوضاحي امتدادا ولم أكن * بهيما ولا أرضى من الأرض مجهلا
ولكن أياد صادفتني حسامها * أغرّ فخلتني أغرّ محجلا
وذكر هذين البيتين البكري في إثر قول أبي نخيلة يمدح مسلمة بن عبد الملك بالشعر الذي أوله :
أمسلم إني يا ابن كل خليفة