ولقد شهدت إذا القداح توحدت * وشهدت عند الليل موقد نار
وأحد أسماء القداح التي لا سهم لها : المنيح ، وأحد القداح التي لها سهام :
المعلى ، ولذلك قال الشاعر :
فسهمي من قطيعته المعلى * وسهمي من مودته المنيح
وقد تقدّم البيت مع قولهم عن المقمور : بقي سهمه في الشمال ، وهذا أمر قد نسخه الإسلام وأبطله فلا يحتاج إليه أكثر من أنك إذا سمعت البيت علمت معناه .
وقد جاء منه في الحديث ألفاظ ومعاني منها قول عليّ رضي اللّه عنه وذكر حديثا طويلا : إن المسلم ما لم يغش دناءة يخشع لها إذا ذكرت ، ويغرى به لئام الناس ؛ كالياسر الفالج ينتظر فوزه من قداحه . فالياسر الفالج هو الذي له السهم الفائز ؛ وهو الظافر ؛ وهو الياسر ؛ وهو القامر وجمعه : أيسار ويسر ويسارون ، ومعناها كلها : الآخذ الغالب ، وضده : المقمور ، والمحروم ، والمغبون .
فرغ الكلام وانتهى في الهاء . بقي في كم من موضع تزاد . قال أهل اللغة : تزاد في كلام العرب على سبعة أضرب : أحدها : للفرق بين الفاعل والفاعلة نحو : ضارب وضاربة . والثاني : للفرق بين المذكر والمؤنث نحو : امرؤ وامرأة . والثالث : للفرق بين الواحد والجمع نحو : تمر وتمرة وبقر وبقرة . والرابع : لتأنيث اللفظة وإن لم يكن تأنيثها حقيقة نحو : عرفة وقربة . والخامس : للمبالغة نحو : علّامة ونسّابة وهذا مدح ، ونحو :
هلباجة وفقفاقة وهذا ذم ، فما كان مدحا يذهبون به إلى تأنيث الغاية والنهاية والداهية ، وما كان ذما يذهبون به إلى تأنيث البهيمة ، ومنه ما يستوي فيه المذكر والمؤنث نحو :
رجل ملولة وامرأة ملولة . والسادس : ما كان واحدا من جنس يقع على الذكر والأنثى نحو : دجاجة وبطة وحية . والسابع : تدخل في الجمع لثلاثة أوجه أحدها : أن تدل على النسبة ، نحو : المهالبة . والثاني : على العجمة نحو : الموازجة والجواربة وربما لم تدخل فيها الهاء كقولهم : كيالج . والثالث : أن تكون عوضا من محذوف نحو : المرازبة والزنادقة ، والعبادلة ، وهم : عبد اللّه بن عباس ، وعبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن الزبير ، رضي اللّه عنهم .
وتكون الهاء عوضا عن الواو الذاهبة من فاء الفعل نحو : عدة وصفة ، وعوضا من الواو والياء الذاهبة من عين الفعل نحو : ثبة ، ومن لام الفعل نحو : مائة وبرة .
خرجت من شيء إلى غيره * أسألك اللهم من خيره
لكنّ من فن لفن ومن * علم لعلم سرت في سيره
وإن أردت التزام الهاء الأصلية فقل :