تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة ) — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
نخل فذهب وهلى إلى أنها اليمامة أو الهجر ، فإذا هي المدينة يثرب . قال الأصمعي : وهل يهل وهولا : إذا ذهب وهمه إليه . قال أبو زيد : الوهل ؛ بإسكان الهاء ؛ النسيان والخطأ والغلط . ومعكوس وهل : لهو ؛ وهو معروف . تقول : لها يلهو لهوا : إذا اشتغل بطرب أو نحوه . وفي الحديث : بئس العبد عبد سها ولها ونسي المقابر والبلى . ولهيت عن الشيء : انصرفت عنه . تقول من هذا : لهى يلهي ، ومن هذا الحديث : من أشفق من النار لهى من الشهوات . ومصدره : لهيا ولهيانا ، وألهاني كذا : شغلني ؛ من قوله تعالى :
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ( 1 ) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ
[ التكاثر : 1 - 2 ] ، ومنه قول عمر رضي اللّه عنه : ألهاني الصفق بالأسواق . واللهو مكروه شاغل عما هو أنفع منه ، ولا يقع اسمه في القرآن إلا في موضع الذم ، والعرب لا تستعمله إلا في الشر . فأما في الخير فيستعملون فيه الشهوة والنية والمحبة . وجاء في القرآن في مثل قوله تعالى :
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها
[ الجمعة : 11 ] ، قيل في التفسير اللهو هنا : إنه الطبل ، والطبل أيضا في غير هذا : الخلق ، يقال : ما أدري أي الطبل هو ؟ أي : أيّ الناس ، والطبل : الأصل ، قال لبيد :
يستعملون من خيار الطبل
وقد يسمى الولد لهوا أيضا ، كما قيل في تفسير قوله تعالى :
لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا
[ الأنبياء : 17 ] قيل : هو الولد ، وقيل : المرأة ، والتقدير : ذا لهو في القولين ، وقد يكنى عن النكاح باللهو ، قال امرؤ القيس :
كبرت وإن لا يحسن اللهو أمثالي
وقد جاء اللهو في القرآن مقرونا باللعب مقدّما عليه :
لَهْوٌ وَلَعِبٌ
[ العنكبوت : 64 ] ، ومؤخرا عنه :
لَعِبٌ وَلَهْوٌ
[ الأنعام : 32 ] ، وقد أنظمت في ذلك بيتين يعرف بهما المقدّم من المؤخر ، وتقدّم في أوّل الكتاب . بقي من الكلام في : لهو لفظة فعله التي هي : لها ؛ إذا لم تنونها فهي ضمير المؤنث أدخلت عليها اللام ، كما قال اللّه عز وجل :
لَها ما كَسَبَتْ
[ البقرة : 286 ] ، فإذا نونتها جاء منها : لهى ؛ جمع : لهاة ، اللهاة : أقصى الفم ، والجمع : اللهي ، كما قال الشاعر :
فقلت لها إن اللها تفتح اللهي
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة ) — صفحة 506 | يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ ) / خالد عبد الغني محفوظ