سقطت من اللفظ مثل قوله تعالى :
وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ
[ الأنعام : 19 ] ،
وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ
[ يونس : 90 ] ، وقد أثبتت في الشعر دون أن تلقاها همزة قال الشاعر :
أنا سيف العشيرة فاعرفوني
وهو أحد المعارف الخمسة ، وقد جعلوه أعرفها ، وقدموه على الأسماء والأعلام ، وقيل غير هذا ، ولكل وجه فإياك والنجه .
وبقي من شكل هذه اللفظة : أنى اسم بئر من آبار بني قريظة ، نزل عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين حاصرهم . قاله ابن إسحاق . وقال ابن هشام : ويقال بئر أنى .
وقد تقدّم في الباب قبل هذا : أنى يأنى بمعنى : حان ، مقلوب آن والحمد للّه .
بقي مقلوب البيت ألف بين نونين ، مثاله : نان ؛ لا أعرفه . أعرف نون ، وهذا بابه فليفض عنه جلبابه ، حتى تتبين أسبابه .
أما نون : فحرف هجاء ، ومعناه في قوله تعالى :
ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ
[ القلم : 1 ] يعني سائر الحروف المقطعة في أوائل السور كما تقدّم . وروى ثابت البناني :
إن نون : الدواة . قال مجاهد : والقلم : الذي يكتب به الذكر . والنون أيضا : لوح من نور ، رواه معاوية بن قرة عن أبيه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . وقد تقدّم صفة اللوح ، والحمد للّه .
والنون أيضا : الحوت ، وفي التنزيل :
وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً
[ الأنبياء :
87 ] ، وهو يونس عليه السلام ، وسيأتي خبره . وجمع النون : أنوان ونينان . وقع في البخاري : قال أبو الدرداء في المرى « * » ذبح الخمر النينان والشمس . والنون أيضا شفرة السيف قاله صاحب التاج وأنشد للحارث بن زهير العبسي :
بذي نونين فصال مقط
قال : والنون اسم سيف لبعض العرب ، وكان قد أخذ منه ، فأخذ آخر على كره من صاحبه وقال :
سأجعله مكان النون مني * وما أعطيته عرق الخلال
أي أخذته عنوة وما أعطاه عن مودّة من صاحبه وإنما أخذته طاقة . ومعنى : عرق
هامش
( * ) المري ؛ بضم الميم ؛ ما يؤتدم به ، مما يسمى بالسردين ، وهو سمك وملح يوضع في الخمر ويترك في الشمس . قال في النهاية : استعار الذبح للإحلال ، كأنه يقول : كما أن الذبح يحل المذبوح فكذلك هذه الأشياء إذا وضعت في الخمرة قامت مقام الذبح فأحلتها . كتبه نصر .