قال : رأيتك تأنيت وآذيت . أي : تأخرت عن البكور ، وآذيت الحضور . وفي رواية أخرى : رأيتك آذيت وآنيت . وقد تقدّم : أنى والأناة ؛ وما أشبهه قبل هذا . وأما : أنا ؛ فمصدر : أنّ يئن أنّا ، وقد تقدّم .
وأما : آنا ؛ فأصله الهمز ، وتركت همزته للضرورة ، وهو : آناء جمع : أني ، وهو ساعة من الليل . قال اللّه عز وجل :
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ
[ الزمر : 9 ] ، قال ابن عزيز : واحدها : أني وإني وإناء . وقال غيره ذلك وزاد : ويقال : أنو بالواو . ويقال : مضى أنيان من الليل وأنوان .
وأما أنّى في قوله تعالى :
أَنَّى لَكِ هذا
[ آل عمران : 37 ] فمعناه : من أين لك هذا . وأما في قوله عز وجل :
فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
[ البقرة : 223 ] فقد فسره أبو طالب بقوله : بمعنى كيف شئتم ومتى شئتم ، قال : وتكون أنى بمعنى : حيث ، ولا يصلح هذا الوجه هاهنا . وقال الزبيدي : أنّى كلمة معناها كيف ومن أين . وقال ابن عزيز : معناه كيف شئتم ومتى شئتم وحيث شئتم ، فتكون أنّى على ثلاثة معان .
بقي من شكل البيت ألفاظ لم تتزن مثل : أنى الماء يأنى إذا : سخن ، وقد تقدّم .
وأنى الشيء يأنى : تأخر عن وقته . وأنى الشيء يأنى : حان . قال الشاعر :
تمخضت المنون له بيوم * أنى ولكل حاملة تمام
فمعنى أنى : حان .
وقال كعب بن مالك :
ولقد أنى لك أن تناهى طائعا * أو تستفيق إذا نهاك المرشد
والإنى مكسورا مقصورا : إدراك الشيء . وكذلك فسر قوله تعالى :
غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ
[ الأحزاب : 53 ] والإناء ؛ ممدود ؛ واحد الآنية ، وقد تقدّم القول فيها وفي وزنها ، وتجمع أيضا أواني . وفي الحديث في صفة حوض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
آنيته عدد النجوم . وفي بعض الروايات : قلت : فالأواني ، قال : عددها النجوم . جعلنا اللّه ممن يشرب منه ولا يذاد عنه بمنه ويمنه .
ومن هذا الشكل : أنا ؛ وهو ضمير المخبر عن نفسه إذا وقف أثبت فيه الألف ، وإذا وصل قال : أن . ومن العرب من يقف بهاء السكت فيقول : أنه . وقد قرئ : ( أنا أحيي ) و : ( أنا آتيك ) بإثبات الألف في الوقف والوصل ، وقد قرئ أيضا بحذفها في الوصل هذا إذا لقيتها همزة مفتوحة أو مضمومة ، فإذا لقيتها همزة مكسورة حذفت باللفظ في مثل :
إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ
[ الشعراء : 115 ] . فإن لم تلقها همزة البتة