تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
لما دخل الغار هو وأبو بكر رضي اللّه عنه أنبت اللّه على بابه الراءة . وأما راء فاسم فاعل من رأى . قال الشاعر :
فربك راء ما عملت وسامع
ورا أيضا من الشكل إذا كتبته كذا واجتزيت بالمد كما اجتزيت في راء بالهمز عن حرف آخر . ومستقبل رأى يرى ، وربما قالوه على الأصل : يرأى . قال الشاعر :
ومن يتمنى العيش يرأى ويسمع
وعلى هذا قرئ :
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ
[ الفرقان : 45 ] و :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ
[ إبراهيم : 24 ] لأن الأصل ترأى كما تقدم ، فلما حذفت الهمزة للتخفيف بقي تر . رأرأ : ومن مضاعف هذا الباب : رأرأ السراب ، ورأرأت المرأة بعينها : برقت . وفي التكميل من هذا :
أرى رأى راء رأى * أرى راء رأرآ
وهذا البيت مفسر فيه مع ما لي ولغيري من هذا النوع من البديع ، مما هو مذكور في كراسة البديع من التكميل . تزأزأ : ومن مضاعف الزاي : تزأزأت من الرجل تزأزؤا : إذا تصاغرت له وفرقت منه . ورا : وأما ورى : ففعل ، والواو فيه أصلية وكتبته بالألف ، وكتابته بالياء أصح . وسيأتي تفسيره بعد . وإنما صنع به في البيت ما رأيت لإقامة الشكل . وقد يجوز في الشعر أكثر من هذا ، وكتابة ذوات الياء بالألف جائز في غير الشعر ، فكيف به فيه وهو الوعر ، وقد قدمت لك أنه مرقوع مصنوع ، فاستفد ولا تنتقد ، وإن شئت فاتقد واستقد . وفي علمك أن لغة العرب واسعة إلا من كانت معرفته شاسعة . ألم تسمع وغيرك العاجز ما قال الراجز :
كلفني قلبي من البلايا * جارية مليحة الثنايا لم ترها الأرض ولا السمايا
ومن مذهبهم المأثور أنهم قالوا في الكلام المنثور : آتيه بالغدايا والعشايا . وسترى للخطيب الجليل في التكميل من هذا المعنى فصلا جزلا استشهد فيه بهذا الرجز وغيره . قلت : وأنت يا ذا المعقول لا بدّ لك أن تقول : إما أرادوا بقولهم : ولا السمايا ، اتباع القوافي للموافقة إذ من شأنهم المطابقة ، وأما أرادوا ولا السماء ثم طرحوا الهمزة استخفافا ، ويكون يا بعدها لمنادى مضمر ، يريدون : ولا السماء يا هذا ، أو يا فلان . وكيف
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة ) — صفحة 127 | يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ ) / خالد عبد الغني محفوظ