وفيه لغة أخرى : أمرها اللّه ، بالقصر ، فعلى هذه اللغة يقال مأمورة وتزول الضرورة .
قلت :
ما أحسن العلم متى كنت في * ضيق تراه عنك قد فرّجا
ومن يكن واسع علم إذا * يخطئ يلقى للخطا مخرجا
رجع الكلام إلى ورى : تقدم أنه فعل ماض ، وهو من ذوات الياء لأنك تقول في ماضية وراه اللّه بكذا ، أي : أصابه بداء في جوفه حتى يبلغ رئته . وتقول في مستقبله : يري وريا فهو موريّ ، مشددا غير مهموز ، وهو أن يدوي جوفه . قال الشاعر :
وراهن ربي مثل ما قد ورينني * وأحمى على أكبادهن المكاويا
يريد النساء . وتقول في الأمر منه : ريا رجل ، وللاثنين : ريا ، وللجمع : روا ، وللمؤنث : رى ، والاسم منه : الورى بالتحريك . قاله الفراء . وقال يقال : سلط اللّه عليه الورا وحمى خيبرا .
وقال أبو عبيد : وريا بالتسكين ، وأنشد :
قالت له وريا إذا تنحنحا
أي : تدعو عليه بالورى . كذا وقع في كتابه تنحنحا ، ووقع في موقع آخر : تنحنح ، لأن بعده ما يدل عليه وهو :
تدعو عليه اللّه بالذرحرح
قلت : وما زال الشيخ المسكين إذا قلت بركته ، وضعفت حركته ، تدعو عليه امرأته ، لا سيما إن كانت في السن شابة ، وفي السمن دابة . ألم تسمع ما قاله بعض الشعراء ، وأظنه كان من الشيوخ الكبراء :
شر قرين للكبير بعلته * إذا رأته قد تولت شرته
وانتقصت بعد الشباب مرته * وهي عفرناة « * » الشباب جنته
تدعو له اللّه بداء يكفته * تولغ كلبا سؤره أو تكفته
وتنتحي لحلقه فتسبته * وتدفع الشيخ فتبدو جهوته
إنا مللناه وطالت صحبته
وفي الحديث من هذا : لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير له أن يمتلئ شعرا . وسيأتي في التكميل في كراسة اللزوم لفظة ره في قطعة لزومية حصرت فيها القافية إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( * ) العفرناة - بفتح الأول والثاني وسكون الثالث - بمعنى : القوية .