وراء : وأما وراء وراء : فالواو فيهما أصلية ، و : وراء : ضد قدام ، وتشبهها في التأنيث ، وليس في ظروف المكان مؤنث غيرهما يظهر ذلك في التصغير . تقول قديديمة ووريئة قال الشاعر :
قديديمة التجريب والحلم إنني * أرى غفلات العين قبل التجارب
وتصغر أيضا ورية .
و : وراء من الأضداد ، تكون بمعنى خلف وأمام ، ولذلك فسر قوله تعالى :
مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ
[ الجاثية : 10 ] وكذلك :
مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ
[ إبراهيم : 16 ] لأنه مشتق من التواري والاستتار ومنه وري بكذا ، وسيأتي بحول اللّه . وكذلك قالوا في قوله :
وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً
[ الكهف : 79 ] أن معناه أمامهم ، وكذلك قرأها ابن عباس رضي اللّه عنهما : ( وكان أمامهم ) . ذكره مسلم والبخاري . وجاء في الحديث من هذا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذكر الحتوف التي تصيب ابن آدم وقال في آخره : إن أخطأه هذا كان من ورائه الهرم . ويستشهد على ذلك بقول لبيد الذي تقدم :
أليس ورائي إن تراخت منيتي
البيت ، وبقول الشاعر :
عواصي إلا ما جعلت وراءها * عصا مربد يغشى نحورا وأذرعا
فهذا معنى أمام . ألا تراه يقول : يغشى نحورا وأذرعا . يقال : لقيته وراء فرفعه على الغاية كما تقول : من قبل ومن بعد . لأنه غير متمكن . قال الشاعر :
إذا أنا لم أو من عليك ولم يكن * لقاؤك إلا من وراء وراء
ويقولون : وراءك أوسع لك ، نصبوه بالفعل المقدر وهو تأخر . وقال صاحب الغريبين : زعم أبو عبيدة وأبو علي قطرب أن وراء في معنى قدام ، وهو من الأضداد .
وهذا غير محصل إلا أن الأمام ضد ورا ، وإنما يصلح هذا في الأماكن والأوقات ، كقول الرجل إذا وعد وعدا في رجب لرمضان ، ثم قال : من ورائك شعبان ، جاز وإن كان أمامه ، لأنه يخلفه إلى وقت وعده . ومنه قول لبيد :
أليس ورائي إن تراخت منيتي
البيت وقد تقدم . يريد أمامي . ويكون وراء أيضا بمعنى بعد كما قال النابغة :
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة * وليس وراء اللّه للمرء مذهب
أي ليس بعد اللّه .