ذكر الحبيب حبيبه * فبكى بكاء صالحا
حتى إذا أفرط في المحال وأغرق وقال ما لا يمكن أن يتوهم أو يتحقق عدّ من أهل الصناعة وشهد له بالتقدّم فيها والبراعة ، كقول الآخر :
ويا أخا الذود قد طال الظماء بها * لا تعرف الورد في بيداء مقفار
رد بالقلاص إلى عيني ومحجرها * ترو القلاص بدمع واكف جار
وقول أبي الطيب :
شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي
انتهى كلامه .
قلت : وهذا الذي قاله ابن السيد رحمه اللّه قد قاله قبله علماء جلّة .
روى ابن أخي الأصمعي عن عمه قال : الشعر فكر يقوى في الشرّ ويسهل وإذا دخل في الخير ضعف ، ولأن هذا حسان فحل من فحول الجاهلية ، فلما جاء الإسلام سقط شعره ، وقيل لحسان : سقط شعرك أم هرم شعرك في الإسلام يا أبا الحسام ؟ فقال للقائل : يا ابن أخي إن الإسلام يحجز عن الكذب أو يمنع من الكذب ، وإن الشعر يزينه الكذب ، يعني أن شأن التجويد في الشعر الإفراط في الوصف والتزيين بغير الحق ، وذلك كله كذب كما تقدّم ، واللّه الموفق .
فصل : [ وأنا أقول لمن وجد في هذا الكتاب لفظا مستعملا مبتذلا أو كاملا مقفرا موعرا . . . ]
وأنا أقول لمن وجد في هذا الكتاب لفظا مستعملا مبتذلا أو كاملا مقفرا موعرا :
انظر إلى الفائد لا غيره * وخذه لو كان على الغرّه
ولا تلم من ضمه الوزن أن * يجمع بين الجزع والدرّه
وقد علمت أني لا أسلم من منتقد يتعلق بطوقي معتقدا أنه في المعرفة فوقي ، على أني لا أدّعيها ، وأني مع سنّي الآن أستدعيها ، وأقر بقصر الباع في كل الأنواع ، فمثل هذا المنتقد أقصد وإياه أنشد :
أنا المقر بجهلي * وأنت صاحب فضل
أخو ذكاء وعقل * وذو ذكاء ونبل
قل ما تريد فإني * جعلت في الحل خلي
ولست في ذاك بدعا * قد قيل في الناس قبلي
لكن ترى سائر البا * ب باقيا دون قفل
التاء والثاء حتى * للياء سهل بن سهل
انزل عليه وألف * وضم شكلا لشكل