وقدّمت قوما وأخرت قوما * من أجل القوافي فلا تعتبوا
فهم كالنجوم تضيء لنا * وموضعها شرق أو مغرب
وكلهم سيد عالم * وقل عامل فاضل طيب
هم أهل ذا الشأن أربابه * هم صنفوا بوّبوا رتبوا
ومن جاء من بعدهم إنه الط * فيليّ حقا فلا تعجبوا
أيا ليت شعري ماذا عسى * يقول مؤلفنا المطنب
أيلقى كلاما قد أغفله ال * أئمة أو من له مذهب
فيا ليته قال ألفته * من أقوالهم فهو الأصوب
وينمي المقال إلى أهله * ولا يدّعيه ولا يغصب
كمثلي أنا قلت هذا كتاب * وليس بحق ولا أكذب
وهل لي فيه سوى كاغد * وغير مداد به أكتب
وترصيف قول الأئمة في * مواضع منه كما بوّبوا
وإن كان ذا نظم فربّما * ولكن من الغث قد يقرب
وإياي أعني بما قلته * ولم أك غيري بذا أجذب
بدأت بنفسي أوبخها * لكي تستريحوا ولا تتعبوا
ومن شاء منكم يقل فليقل * فإني أقول ولا أغضب
هنيئا مريئا لعزة ما اس * تحلته من عرض من تصحب
وأنت إلهي فلا تنسني * من الخير يا من له أرغب
تغمد عبيدك والمسلمين * بعفو خطيئتنا يغلب
وصلّ على أحمد المصطفى * رسولك من داره يثرب
وسيأتي الكلام في تسمية المدينة يثرب في باب السين من هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى . وقد تقدم ذكر الطفيلي وسيأتي إن شاء اللّه في باب الباء .
وخذ الآن فائدة أيها الطالب النبيل والصاحب الجليل ، في فضل الخليل ، لتنظره بعين التبجيل ، وتفضله على أبناء هذا الجيل فإنه رجل جليل : ذكر ابن عائشة قال : كان الخليل بن أحمد يغزو سنة ويحج سنة إلى أن مات رضي اللّه عنه ، وبعث إليه سليمان بن علي الهاشمي بطرف وكسا وفاكهة ، فقبل الفاكهة وردّ ما سوى ذلك ، وكتب إليه وكان سليمان استدعاه :
أبلغ سليمان أني عنه في دعة * وفي غنى غير أني لست ذا مال
سخي بنفسي إني لا أرى أحدا * يموت هزلا ولا يبقى على حال