ووضعته بكماله في غير هذا الكتاب والحمد للّه ، مع ما كتبت به من الإجازات المنظومة لأشخاص معلومة حسبما طلب مني من استجازني بمنظوم نسبه إليه فأجزته عليه مع استجازاتي أشياخي رحمهم اللّه بالمنظوم والمنثور مع قطع من الشعر كقطع الزهور ، وأيضا :
فكم دار بنيت وكم جدار * أقمت وكم بها سقفا سمكت
وكم بئر حفرت وكم غراس * غرست وكم فجاج قد سلكت
وكم بيدي كتبت وكم فؤادي * أمل وكم كسبت وكم ملكت
وها أنا سوف أتركه جميعا * وهذا منه أحسن ما تركت
لعل اللّه ينفعني وغيري * به حيا وأيضا إن هلكت
رأيت في بعض الكتب عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما من مؤمن يموت ويترك ورقة من علم إلا كانت له الورقة سترا من النار .
وأنت يا من له قد * أتعبت نفسي تعبا
حتى جمعت كلاما * غضا طريا ورطبا
سبكته لك سبكا * سكبته لك سكبا
من كل الأنواع فنا * فنا وضربا فضربا
أعملت في ذاك كفا * بالكتب والفكر قلبا
فحين أحكمت أمري * أودعت ذلك كتبا
خذها هنيئا مريئا * كفيت نسخا وسغبا
وعند تحصيلها قل * أهلا وسهلا ورحبا
ثم اروها بعد عني * وكن لذا العلم صلبا
فقد أجزتك فيما * أرويه شرقا وغربا
وكل نظم ونثر * قيدته لك كتبا
فاعمل بكل جميل * منه تنل منه قربا
وقل لربك وامدد * يديك رغبا ورهبا
يا رب فارحم أبي إن * ه تكلف صعبا
واغفر له كل ذنب * وهب له الفوز وهبا
والمسلمين فما إن * للكل غيرك ربا