شتان ما بينكما أنت في ال * علم ضعيف وهو الفائق
فادرس ولا تغفل وكن حافظا * وربك اسأل فهو الرازق
فمثل هذا الكلام عسى أن يقع في قلب من له همه فيجعل العلم همه ، فيبعثه العلم على العمل وينشطه من الكسل ، فأكون إن شاء اللّه مصيبا ولي من عمله نصيبا ، ومع هذا فإن ربي الوهاب الكريم وهب لي ولدا سميته عبد الرحيم ، وقلت فيه :
أهلا بمولود أتى من بعد ما * أخذ الزمان شبابنا فأبانه
لكن على كبري وشيب مفارقي * اللّه يعلم ما كرهت مكانه
سميته عبد الرحيم تبرّكا * باسم الذي سنى لنا إتيانه
اللّه يهديه وإيانا لما * نرجو به منه غدا رضوانه
وأنا سأنفعه وأحسن عونه * ما اسطعت إن أرخى الزمان عنانه
وأنيله علمي وما اكتتبته * وأبيحه ما قد كتمت عيانه
وإن المنية عجلت فخليفتي * ربي عليه فهو يصلح شانه
ذاك الذي أرجو وذا ظني به * في أمره سبحانه سبحانه
والولد كما قال عليه الصلاة والسلام في ابنته فاطمة رضي اللّه عنها : إنما فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما أذاها . وفي رواية أخرى : يبسطني ما بسطها ويقبضني ما قبضها ، معناه : يسرّني ما سرّها ويسوؤني ما ساءها ، خرّجه ثابت في الدلائل وكذا فسره ، قال أهل اللغة : يقال راب وأراب بمعنى . وأفضل ما نحل والد ولده في أدب حسن ، وقد تقدم . كما تقدم أيضا : والمرء يعجب بابنه وبشعره . وحب الولد شديد ونفعه وكيد ، كيف لا وولده إنما هو كبده ، كما قال :
وإنما أولادنا بيننا * أكبادنا تمشي على الأرض
وقال :
غدا بنيي وراح مثلي * يلبس ما قد خلعت عني
فسرّني ما رأيت منه * وساءني ما رأيت مني
ولي في هذا المعنى :
عندي بنيّ رعاه ربي * ما زاد فيه مني ينقص
يقوى إذا ما ضعفت حتى * إذا مشينا أحبو ويقمص
إن قلت يا صاح كيف هذا * أقصص حديثي عليّ وانصص
نقل قضاء الإله هذا * فاطلع أو اهبط واقمص أو ارقص