وقال ذو الرّمة استراحة إلى التصريح من الكناية :
أحبّ المكان القفر من أجل أنني * به أتغنّى باسمها غير معجم
وقال أحد القرشيين هو محمد بن نمير الثقفي :
وقد أرسلت في السّر أن قد فضحتني * وقد بحت باسمي في النسيب « 1 » وما تكني
ويروى أن عمر بن عبد اللّه بن أبي ربيعة قال شعرا وكتب به بحضرة ابن أبي عتيق إلى امرأة محرمة وهو :
ألمّا بذات الخال « 2 » فاستطلعا لنا * على العهد باقي ودّها أم تصرّما
وقولا لها إنّ النوى « 3 » أجنبية « 4 » * بنا وبكم قد خفت أن تتيمّما
قال فقال له ابن أبي عتيق ما ذا تريد إلى امرأة مسلمة محرمة تكتب إليها بمثل هذا الشعر ؟ قال فلما كان بعد مديدة قال له ابن أبي ربيعة : إما علمت أن الجواب جاءنا من عند ذاك الإنسان ، فقال له ما هو فقال كتبت :
أضحى قريضك بالهوى نمّاما * فاقصد هديت وكن له كتّاما
واعلم بأنّ الحال حين ذكرته * قعد العدو به عليك وقاما
ويكون من الكناية وذاك أحسنها الرغبة عن اللفظ الخسيس المفحش إلى ما يدل على معناه من غيره .
قال اللّه ، وله المثل الأعلى
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ
« 5 »
إِلى نِسائِكُمْ
« 6 » وقال
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ
« 7 » والملامسة في قول أهل المدينة
هامش
( 1 ) النسيب : ذكر محاسن المرأة والتشبب بها في الشعر .
( 2 ) الخال : شامة في البدن يخالف لونها لونه .
( 3 ) النوى : يصح أن يراد بالنوى الوجه الذي يذهب فيه .
( 4 ) أجنبية : معناه تجانبنا وتباعدنا ويراد به البعد وأجنبية على هذا توكيد لمعنى البعد .
( 5 ) الرفث : محركا كلام متضمن لما يستقبح من ذكره كالجماع .
( 6 ) سورة البقرة : الآية رقم 187 .
( 7 ) سورة المائدة : الآية رقم 6 .