قال أبو العباس : فمن قال الف للواحد ، قال للجميع ألّاف كعامل وعمّال وشارب وشرّاب وجاهل وجهّال ، ومن قال إلف قال للجميع آلاف وتقديره عدل وأعدال وحمل وأحمال وثقل وأثقال وقد أنصف الإبل الذي يقول :
ألا فرعى اللّه الرّواحل إنما * مطايا قلوب العاشقين الرّواحل
على أنهنّ الواصلات عرى النّوى * إذا ما نأى بالآلفين التّواصل
وقال الآخر :
أقول والهوجاء تمشي والفضل * قطّعت الأحداج أعناق الإبل
الهوجاء التي تجدّ في البر وتركب رأسها كأن بها هوجا . كما قال :
للّه درّ اليعملات الهوج
وكما قال الأعشى :
وفيها إذا ما هجّرت عجرفيّة « 1 » * إذا خلت حرباء الوديقة أصيدا
« 2 » والفضل مشية فيها اختيال ، كأنّ مشيتها تخرج عن حطامها فتفضل عليه ، والأصل في ذلك أن يمشي الرجل وقد أفضل من إزاره ، وتمشي المرأة وقد أفضلت في ذيلها ، وإنما يفعل ذلك من الخيلاء « 3 » ، ولذلك جاء في الحديث فضل الإزار في النار » .
وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأبي تميمة الهجيميّ : وإيّاك والمخيلة ، فقال يا رسول اللّه : نحن قوم عرب فما المخيلة ؟ ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : سبل الإزار ، وقال الشاعر : ( ويقال إنه لقيس بن الخطيم ) « 4 » .
ولا ينسيني الحدثان عرضي * ولا أرخي من المرح الإزار
هامش
( 1 ) عجرفية : يقال . جمل عجر في إذا كان ذا إقدام في هوج .
( 2 ) الأصيد الذي يرفع رأسه عند اشتداد الحر .
( 3 ) الخيلاء : بالضم أو الكسر الكبر والعجب وكذا المثلة .
( 4 ) قيس بن الخطيم : هو قيس بن الخطيم الأنصاري .