تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
واحدة من أربع : من غدوّ لمعاد ، أو إصلاح لمعاش ، أو فكر يقف به على ما يصلحه مما يفسده ، أو لذّة في غير محرّم يستعين بها على الحالات الثلاث . وقال عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز لأبيه يوما : يا أبت إنك تنام نوم القائلة « 1 » . وذو الحاجة على بابك غير نائم ، فقال له يا بنيّ إن نفسي مطيّتي فإن حملت عليها في الثّعب حسرتها . تأويل قوله حسرتها بلغت بها أقصى غاية الإعياء . قال اللّه جل وعز :
يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ
« 2 » وأنشد أبو عبيدة :
إن العسير بها داء مخامرها * فشطرها نظر العينين محسور
قوله فشطرها يريد قصدها ، ونحوها قال اللّه جل وعز :
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
« 3 » قال الشاعر :
لهنّ الوجا لم كنّ عونا على النّوى * ولا زال منها ظالع حسير
يعني الإبل يقول هي المفرقة كما قال الآخر :
ما فرّق الالّاف بع * د اللّه إلّا الإبل
ولا إذا صاح غرا * ب في الديار احتملوا
وما غراب البين * إلّا ناقة أو جمل
قال أبو الحسن وزادني فيه غير أبي العباس :
والناس يلحون غرا * ب البين لما جهلوا
والبائس المسكين ما * تطوى عليه الرحل
( ويقال إنه لأبي الشّيص ) .
هامش
( 1 ) القائلة : نصف النهار . ( 2 ) سورة الملك : الآية 4 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 150 .