عن نواحيها . ونظير ذلك قول النابغة الجعديّ ؟
ويصهل في مثل جوف الطويّ « 1 » * صهيلا يبيّن للمعرب
المعرب : العالم بالخيل العراب
ومن حسن التشبيه قول عنترة :
غادرن نصلّة في معرك * يجرّ الأسنّة كالمحتطب
يقول طعن وغودرت الرماح فيه فظلّ يجرّها كأنه حامل حطب . ومن التشبيه المتجاوز المفرط قول الخنساء :
وإن صخرا لتأتمّ الهداة به * كأنه علم في رأسه نار
فجعلت المهتدي يأتمّ به ، وجعلته كنار في رأس علم والعلم الجبل . قال جرير :
( إذا قطعن علما بدا علم ) . وقال اللّه جل ثناؤه :
وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ
« 2 » . ومن هذا الضرب من التشبيه قول العجّاج : ( تقضّي البازي إذا البازي كسر ) . والتقضّي الانقضاض وإنما أرد سرعتها . والعرب تبدل كثيرا الياء من أحد التضعيفين ، فيقولون : تظنّيت والأصل تظنّنت لأنه تفعّلت من الظن ، وكذلك تقضّيت من الانقضاض أي تقضّضت ، وكذلك تسرّبت ومثل هذا كثير . ومن تشبيه المحدثين المستطرف قول بشّار :
كأنّ فؤاده كرة تنزّي « 3 » * حذار البين « 4 » إن نفع الحذار
( يروّعه السرار « 5 » بكل أمر * مخافة أن يكون به السرار )
هامش
( 1 ) جوف الطوى : بئر يطوى هو واد بناحية الشام .
( 2 ) سورة الرحمن : الآية 24 .
( 3 ) كرة تنزى : تحرك وتقلب .
( 4 ) حذار البين : مخافة الفراق والبعد عمن يحبه .
( 5 ) السرار بالكسر السر وإخفاء الصوت .