وفي هذه القصيدة :
جفنت عيني « 1 » عن التغميض حتى * كأن جفونها « 2 » عنها قصار
أقول وليلتي تزداد طولا * أما لليل بعدهم نهار
مما قيل في الخمريات
وقال الحسن بن هانئ في صفة الخمر :
فإذا ما لمستها فهباء « 3 » * تمنع اللّمس ما تبيح العيونا
درس الدهر ما تجسّم منها * وتبقّى لبابها المكنونا
فهي بكر كأنها كل شيء * يتمنّى مخيّر أن يكونا
في كئوس كأنهنّ نجوم * جاريات بروجها أيدينا
طالعات مع السّقاة علينا * فإذا ما غربن يغربن فينا
فهذه قطعة من التشبيه غاية على سخف كلام « 4 » المحدثين : وقال الحنفيّ :
وهو إسحاق بن خلف في صفة السيف :
ألقى بجانب خصره * أمضى من الأجل المتاح « 5 »
فكأنما ذرّ الهبا * ء عليه أنفاس الرياح
من مدح يزيد بن مزيد
وقال مسلم بن الوليد الأنصاري في مدحه يزيد بن مزيد :
تمضي المنايا كما تمضي أسنّته * كأنّ في سرجه بدرا وضرغاما
هامش
( 1 ) جفت عيني : زال عنها النوم .
( 2 ) كأن جفونها غاية في الحسن والدقة .
( 3 ) الهباء : الشيء النابت في الهواء .
( 4 ) سخف الكلام : الكلام الذي لا يكون فيه من المعاني التي تروع القلب وتجلب اللب المستعار .
( 5 ) المتاح : المقدر .