وكأنما انتطحت « 1 » على أثباجها « 2 » * قدر بشابة « 3 » قد تممن وعولا
القادر المسنّ من الوعول ؛ وذو الرمّة أخذ ذلك المعنى من قول المثقّب العبد .
إذا ما قمت أرحلها بليل * تأوّه اهة الرجل الحزين
ومن التشبيه المستحسن قول علقمة بن عبدة .
كأنّ إبريقهم ظبي على شرف « 4 » * مقدّم بسبا الكتّان ملثوم
فهذا حسن جدا .
وقال أبو الهنديّ وهو عبد المؤمن بن عبد القدّوس بن شبث بن ربعيّ الرياحيّ من بني رياح بن يربوع . وكان شبث سيد بني يربوع الكوفة :
مقدّمة قزّا « 5 » كأنّ رقابها * رقاب بنات الماء أفزعها الرعد
وكان أبو الهندي قد غلب عليه الشراب على كرم منصبه وشرف أسرته حتى كاد يبطله وكان عجيب الجواب فجلس إليه رجل مرة يعرف ببرزين المناقير ، وكان أبوه صلب في خرابة . والخرابة عندهم سرق الإبل خاصة فأقبل يعرّض لأبي الهنديّ بالشراب ، فلما أكثر عليه قال أبو الهندي أحدهم يرى القذاة في عين أخيه ولا يرى الجذع في است أبيه . وفي الخرابة يقول الراجز :
والخارب اللصّ « 6 » يحبّ الخاربا * ولك قربى مثل أن تناسبا
أن تشبه الضرائب « 7 » الضرائبا
هامش
( 1 ) انتطحت الكباش : وغيرها تناطحت واشتبكت قرونها ببعضها .
( 2 ) الأثباج : جمع ثبج بالتحريك وهو ما بين الكامل إلى الظهر .
( 3 ) شابة جبل بمكة وبنجد .
( 4 ) الشرف محركا المكان العالي .
( 5 ) مقدمة قزا : عداه إلى مفعولين لأنه بمعنى مكسوه والقز الحرير وبنات الماء ما يسكن الماء من من الطيور وإذا أفزعها الرعد رفعت رءوسها فشبه إبريق الخمر بها في تلك الحالة .
( 6 ) الخارب اللص : يريد أن من اتصف بصفة أحب من يكون مثله في الوصف وجعل هذا مثل لحمة النسب بين الناس .
( 7 ) الضرائب : جمع ضريبة وهي الطبيعة والخلف يريد لأن الضرائب تشبه الضرائب .