يريد ، أنا ذلك الذي سمعت به . هذا تأويل هذا . وقوله : يأطر متنه ، أي يثني يقال : أطرت القوس اطرها أطرا وهي مأطورة ، وعلوي فرسه . ومما سأله عنه قوله عز وجل :
فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
« 1 » فقال ابن عباس : غير مقطوع .
فقال : هل تعرف ذلك العرب ؟ فقال : قد عرفه أخو بني يشكر حيث يقول :
وترى خلفهنّ من سرعة الرج * ع منينا كأنه إهباء
قال أبو العباس منين يعني الغبار ، وذلك أنها تقطّعه قطعا وراءها ، والمنين الضعيف المؤذن بانقطاع . أنشدني التوّزيّ عن أبي زيد :
يا ريّها « 2 » إن سلمت يميني * وسلم الساقي الذي يليني
( ولم تحنّي عقد المنين )
يريد الحبل الضعيف فهذا هو المعروف . ويقال : منين وممنون ، كقتيل ومقتول ، وجريح ومجروح . وذكر التوّزيّ في كتاب الأضداد أن المنين يكون القويّ يجعله فعيلا من المنة ، والمعروف هو الأول . وقال غير ابن عباس :
فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
« 1 » لا يمنّ عليهم فيكدّر عندهم . ويروى من غير وجه ، أن ابن الأزرق أتى ابن عباس فجعل يسائله حتى أملّه ، فجعل ابن عباس يظهر الضجر .
من قصائد عمر بن أبي ربيعة
وطلع عمر بن عبد اللّه بن أبي ربيعة على ابن عباس وهو يومئذ غلام فسلّم وجلس ، فقال له ابن عباس : ألا تنشدنا شيئا من شعرك فأنشده :
أمن النعم أنت غاد فمبكر * غداة غد أم رائح فمهجّر
هامش
( 1 ) سورة التين : الآية 6 .
( 2 ) يريد ما أشد ريها .