تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
برئه وإنما ذكر خوفه من النعمان ، وما يعتريه من لوعة في أثر لوعة ، والفترة بينهما والخائف لا ينام إلا غرارا فلذلك شبّهه بالملدوغ المسهّد . وقوله : لحلى النساء في يديه قعاقع . لأنهم كانوا يعلّقون حليّ النساء على الملدوغ يزعمون أن ذلك من أسباب البرء . لأنه يسمع تقعقعها فيمنعه النوم فلا ينام فيدبّ السمّ ويسهّد لذلك . وقال الآخر :
كأنّ فجاج الأرض وهي عريضة * على الخائف المطلوب كفّه حابل
يؤتّى إليه أن كل ثنيّة * تيمّمها ترمي إليه بقاتل
يقال لكل مستطيل كفّة . يقال كفّة الثوب لحاشيته وكفّة الحابل إذا كانت مستطيلة . ويقال لكل شيء مستدير كفّة . ويقال ضعه في كفّة الميزان . فهذه جملة هذا . وكفّة الحابل يعني صاحب الحبالة التي ينصبها للصّيد وأما التشبيه البعيد الذي لا يقوم بنفسه فكقوله :
بل لو رأتني أخت جيراننا * إذا أنا في الدار كأنّي حمار
فإنما أراد الصحة فهذا بعيد لأن السامع إنما يستدل عليه بغيره . وقال اللّه جل وعز ، وهذا البيّن الواضح : كمثل
الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً
« 1 » والسّفر الكتاب . وقال :
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ
« 2 » في أنهم قد تعاموا عنها وأضربوا عن حدودها وأمرها ونهيها ، حتى صاروا كالحمار الذي يحمل الكتب ولا يعلم ما فيها . وهجا مروان بن سليمان ابن يحيى بن أبي حفصة من رواة الشعر بأنهم لا يعلمون ما هو على كثرة استكثارهم من روايته فقال :
زوامل « 3 » للأشعار لا علم عندهم * بجيّدها إلا كعلم الأباعر
هامش
( 1 ) سورة الجمعة : الآية رقم 5 . ( 2 ) سورة الجمعة : الآية رقم 5 . ( 3 ) زوامل : جمع زاملة وهي التي يحمل عليها من الإبل وغيرها .