تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
طلعن بأعناق الظباء وأعين الج * اذر وامتدّت بهنّ الرّوادف
ويقال للخطيب : كأن لسانه مبرد ، فهذا الجاري في الكلام . كما يقال : للطويل كأنه رمح . ويقال للمهتزّ للكرم كأنه غصن تحت بارح . ومن مليح التشبيه قول القائل :
لعيناك يوم البين أسرع واكفا * من الفنن « 1 » الممطور وهو مروح
وذاك أن الغصن يقع المطر في ورقه فيصير منها في مثل المداهن فإذا هبّت به الريح لم تلبّثه أن تقطّره . ثم نذكر بعد هذا طرائف من تشبيه المحدثين وملاحاتهم فقد شرطناه في أول الباب إن شاء اللّه . قال أبو العباس : ومن أكثرهم تشبيها لاتساعه في القول وكثرة تفنّنه ، واتساع مذاهبه الحسن بن هانئ ، قال في مديحه الفضل بن يحيى بن خالد بن برمك :
وكنا إذا ما الحائن « 2 » الجدّ غرّه * سنى برق غار أو ضجيج رعاد
تردّى له الفضل بن يحيى بن خالد * بماضي الطبي أزهاه طول نجاد
أمام خميس أرجوان كأنه * قميص محوك من قنا وجياد
فما هو إلا الدهر يأتي بصرفه * على كل من يشقى به ويعادي
قوله الحائن الجد ، يقال : حان الرجل إذا دنا موته . ويقال : رجل حائن ، والمصدر الحين ، والجدّ الحظّ ، والجدّ والجدّة مفتوحان ، فإذا أردت المصدر من جددت في الأمر قلت أجدّ جدّا مكسور الجيم . ويقال جددت النخل أجدّه جدّا إذا صرمته . ويقال : جذذته جذّا وتركت الشيء جذاذا إذا قطعته قطعا . ويروى هذا البيت لجرير على وجهين :
آل المهلّب جدّ اللّه دابرهم « 3 » * أضحوا رمادا فلا أصل ولا طرف
هامش
( 1 ) الفنن : الغصن . ( 2 ) الحائن : الجد لعله يريد عاثر الجد والحظ . ( 3 ) جد اللّه دابرهم : أي أهلكهم اللّه كلهم حتى لا يبقى منهم أحد ودابر القوم آخر من يبقى منهم ويجيء في آخرهم .