لعمرك ما يدري البعير إذا غدا * بأوساقه أرواح ما في الغرائر
من تشابيه العرب
والتشبيه كما ذكرنا من أكثر كلام الناس . وقد وقع على ألسن الناس من التشبيه المستحسن عندهم وعن أصل أخذوه أن شبهوا عين المرأة والرجل بعين الظبي أو البقرة الوحشية . والانف بحدّ السيف والفم بالخاتم والشّعر بالعناقيد والعنق بإبريق فضة والساق بالجمّار ، فهذا كلام جار على الألسن .
وقد قال سراقة بن مالك بن جعشم : فرأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وساقاه باديتان في غرزه « 1 » كأنهما جمّارتان فأردته ، فوقعت في مقنب « 2 » من خيل الأنصار فقرّ عوني « 3 » بالرّماح ، وقالوا أين تريد . وقال كعب بن مالك الأنصاري : وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إذا سرّ تبلّج « 4 » وجهه فصار كأنه البدر ، وعين الإنسان مشبهة بعين الظبي والبقرة في كلامهم المنثور وشعرهم المنظوم من جاري ما تكلمت به العرب ، وكثير من أشعارها قال :
فعيناك عيناها وجيدك جيدها * ولكنّ عظم الساق منك دقيق
( وقال ذو الرمة ) :
أرى فيك من خرقاء يا ظبية اللّوى * مشابه جنّبت « 5 » اعتلاق الحبائل
فعيناك عيناها وجيدك جيدها * لونك إلا أنها غير عاطل
« 6 » وقال الآخر :
فلم تر عيني مثل سرب رأيته * خرجن علينا من زقاق ابن واقف
هامش
( 1 ) الغرز : ركاب من الجلد .
( 2 ) مقنب : بالكسر جماعة من الخيل ما بين الثلاثين إلى الأربعين .
( 3 ) قرّعوني : ضربوني .
( 4 ) تبلج وجهه : أشرف وأضاء .
( 5 ) جنبت اعتلاق الحبائل : دعاء لها .
( 6 ) العاطل المرأة التي ليس عليها حلي .