تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
سمعت بها غناء كان أولى * بأن يقتاد « 1 » نفسي من غناها
الغناء الأول الممدود من الصوت . والذي ذكره بعد في القافية من المال المقصور :
ومسمعة « 2 » يحار السمع فيها * ولا تصممه لا يصمم صداها
مرت أوتارها فشفت وشاقت * فلو يسطيع حاسدها فداها
ولم أفهم معانيها ولكن * ورت كبدي فلم أجهل شجاها
فكنت كأنني أعمى معنى * بحبّ الغانيات وما يراها
( وقال عبد بني الحسحاس :
وراهنّ ربي مثل ما قد ورينني * وأحمى على أكبادهنّ المكاويا )
قال أبو العباس : والشيء يذكر بالشيء وإن كان دونه ، فنجري ذكره لاحتواء الباب والمعنى عليهما . وفي شعر حميد هذا ما هو أحكم مما ذكرنا وأوعظ وأحرى أن يتمثّل به الاشراف وتسوّد به الصحف . وهو قوله :
أرى بصري قد رابني بعد صحّة * وحسبك داء أن تصحّ وتسلما
ولا يلبث العصران يوم وليلة * إذا طلبا أن يدركا ما تيمما
ويروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : كفى بالسّلامة داء .

عودة إلى التشبيه

ثم نرجع إلى التشبيه ، والعرب تشبّه على أربعة أضرب فتشبيه مفرط وتشبيه مصيب ، وتشبيه مقارب وتشبيه بعيد يحتاج إلى التفسير ولا يقوم بنفسه . وهو أخشن الكلام . فمن التشبيه المفرط المتجاوز قولهم للسّخيّ هو كالبحر وللشجاع هو كالأسد وللشريف سما حتى بلغ النجم . ثم زادوا فوق ذلك ،
هامش
( 1 ) يقتاد نفسي يقول كان أولى وأحق أن يجذب حالي وتجلبني منه جودا وسخاء . ( 2 ) المسمعة : المغنية .
الكامل في اللغة والأدب — صفحة 115 | أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي ) / تغاريد بيضون و نعيم زرزور