تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
له بالفارسية ناي . قال الراعي يصف الحادي :
زجل الحداء كأنّ في حيزومه * قصبا ومقنعة « 1 » الحنين عجولا
المقنع : الرافع رأسه في هذا الموضع ، ويقال في غيره الذي يحط رأسه استخذاء وندما . وقال اللّه جل وعز :
مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ
« 2 » . ومن قال : هو الرافع رأسه ، فتأويله عندنا أنه يتطاول فينظر ثم يطأطئ رأسه فهو بعد يرجع إلى الإغضاء والانكسار . والبعير يحن كأشد الحنين إلى ألّافه إذا أخذ من القطيع ، قال وأكثر ما يحنّ عند العطش . قال الشاعر :
( وتفرّقوا بعد الجميع لنيّة * لا بدّ أن يتفرّق الجيران )
لا تصبر الإبل الجلاد تفرقت * بعد الجميع ويصبر الإنسان
وقال آخر .
وهل ريبة في أن تحنّ نجيبة * إلى إلفها أو أن يحنّ نجيب
وإذا رجّعت الحنين كان ذلك أحسن صوت يهتاج له المفارقون ، كما يهتاجون لنوح الحمام ولالتياح « 3 » البروق .

في نوح الحمام

وقال عوف بن محلّم وسمع نوح حمامة :
ألا يا حمام الأيك إلفك حاضر * وغصنك ميّال ففيم تنوح
أفق لا تنح من غير شيء فإنني * بكيت زمانا والفؤاد صحيح
ولوعا « 4 » فشطّت « 5 » غربة دار زينب * فها أنا أبكي والفؤاد قريح
هامش
( 1 ) مقنعة : بفتح النون أراد بها الناي لأن الزامر إذا أزمر أقنع رأسه . ( 2 ) سورة إبراهيم : الآية 43 . ( 3 ) التاح البرق : بدا وأومض ، الالتياح : وميض البرق . ( 4 ) الولوع : بالفتح مصدر قولك ولعت بالشيء إذا علقت به . ( 5 ) شطت : بعدت .
الكامل في اللغة والأدب — صفحة 112 | أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي ) / تغاريد بيضون و نعيم زرزور