وكل مطوّقة عند العرب حمامة كالدبسيّ والقمريّ والورشان وما أشبه ذلك .
قال حميد بن ثور يصف حمامة .
وما هاج هذا الشوق إلا حمامة * دعت ساق حرّ « 1 » ترحة « 2 » وترنّما
« 3 »
إذا شئت غنّتني بأجزاع « 4 » بيشة * أو النخل من تثليث أو بيلملما
مطوّقة خطباء « 5 » تسجع كلّما * دنا الصيف وانجال الربيع فأنجما
محلّاة طوق لم يكن من تميمة * ولا ضرب صوّاغ بكفّيه درهما
تغنّت على غصن عشاء فلم تدع * لنائحة في شجوها متلوّما
« 6 »
إذا حرّكته الريح أو مال ميلة * تغنّت عليه مائلا ومقوّما
عجبت لها أنّي يكون غناؤها * فصيحا ولم تفغر بمنطقها فما
فلم أر مثلي شاقه صوت مثلها * ولا عربيّا شاقه صوت أعجما
وقال ابن الرقاع وذكر حمامة :
( ومما شجاني أنني كنت نائما * أعلّل من برد الكرى بالتنسّم
إلى أن بكت ورقاء في غصن أيكة * تردد مبكاها يحسن الترنّم )
فلو قيل مبكاها بكيت صبابة * بسعدى شفيت النفس قبل التندّم
ولكن بكت قبلي فهاج لي البكا * بكاها فقلت الفضل للمتقدّم
أما قول حميد : دعت ساق حر فإنما حكى صوتها . ويقال للواحد ذكرا كان أو أنثى حمامة والجمع الحمام والحمامات . فإذا كان ذكرا قلت هذا
هامش
( 1 ) ساق حر : هو ذكر القماري .
( 2 ) الترحة : الحزن والهم .
( 3 ) الترنم : التطريب .
( 4 ) أجزاع : جمع جزع بالكسر وقال أبو عبيدة اللائق به أن يكون مفتوحا وهو منعطف الوادي ووسطه ولا يسمى جزعا حتى تكون فيه سعة تنبت فيها الأشجار .
( 5 ) الخطباء : التي فيها خطبة بالضم وهي لون كدر مشرب حمرة في صفرة .
( 6 ) الملوم : الأمر الذي وقع في اللائمة على الفعل السيئ .