أخضر من معدن ذي قساس * كأنه في الحيد ذي الأضراس
( يرمى به في البلد الدّهاس )
يصف معولا وذو قساس معدن للحديد الجيد ، وهو يقرب من بلاد بني أسد . والجيد ما أشرف من الجبل أو غير ذلك . يقال . للطنف حيد ، وهو الذي يسميه أهل الحضر الأفريز ، يقال : طنّف حائطك ، ويقال للناتئ وسط الكتف حيد وعير وكذا الناتئ في القدم . وقوله : ذي الأضراس يريد الموضع الضرس الخشن ذا الحجارة . فيقول : هذا المعول لحدّته يقع في الخشونة فيهدمها كما يهدم الدهاس ما لان من الرمل . قال دريد بن الصمّة في يوم حنين : أين مجتلد القوم ؟ فقالوا : بأوطاس « 1 » . فقال : نعم مجال الخيل لا حزن ضرس ولا ليّن دهس . وقال العجّاج يصف حمارا :
كأن في فيه إذا ما شجا * عودا دوين اللهوات مولجا
هذا يوصف به العير الوحشي إذا أسنّ تراه لا يشتدّ نهيقه وكأنه يعالجه علاجا . قال الشمّاخ :
إذا رجّع التعشير « 2 » شجّا كأنّه * بناجذه من خلف قارحه « 3 » شجي
« 4 » فأما قول عنترة :
بركت على ماء الرداع « 5 » كأنما * بركت على قصب أجشّ مهضّم
« 6 » فإنما يصف الناقة ، ويذكر حنينها ، يقال أنه يخرج منها كأشجى صوت فإنما شبهه بالزمير وأراد القصب الذي يزمر به . قال الأصمعي : هو الذي يقال
هامش
( 1 ) أوطاس : واد بديار هوزان .
( 2 ) التعشير : تابع النهيق عشرا .
( 3 ) قارحه : سنه الذي صار به قارحا والقارح من ذي الحافر بمنزلة البازل من الإبل .
( 4 ) الشّجى : ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه الشجيّ صفة منه .
( 5 ) الرداع : اسم ماء لهم والأجش الذي تسمع له صوتا .
( 6 ) مهضم : وصف للقصب يقال قصبة مهضمة للتي يزمر بها .