قوله راغية البكر ، أراد أن بكر ثمود رغا « 1 » فيهم ، فأهلكوا ، فضربته العرب مثلا وأكثرت فيه ، قال علقمة بن عبدة الفحل :
رغا فوقهم سقب السماء فداحض * بشكّته لم يستلب وسليب « 2 »
( قال أبو الحسن « 3 » الداحض الساقط والداحض أيضا الزالق ) وكذلك إذا لم تضعّف الثاء فقلت عين ثرّة ، فإنما معناها غزيرة واسعة قال عنترة :
جادت « 4 » عليها كلّ عين ثرّة * فتركن كلّ حديقة كالدرهم
قال أبو العباس : وليست الثرة عند النحويين البصريين من لفظة الثرثارة ، ولكنها في معناها ، ويجب أن يكون من الثّرة ثرّارة .
وقوله صلى اللّه عليه وسلم المتفيهقون إنما هو بمنزلة قوله الثرثارون وتوكيد له ، ومتفيهق متفيعل ، من قولهم فهق الغدير ، يفهق إذا امتلأ ماء فلم يكن فيه موضع مزيد كما قال الأعشى :
نفى الذمّ عن رهط المحلّق « 5 » جفنة « 6 » * كجابية « 7 » الشيخ العراقيّ تفهق
كذا ينشده أهل البصرة وتأويله عندهم : إن العراقيّ إذا تمكّن من الماء ملأ جابيته لأنه حضريّ فلا يعرف مواقع الماء ولا محالّه .
( قال أبو العباس ) : وسمعت أعرابية تنشد :
( قال أبو الحسن : هي أمّ الهيثم الكلابيّة من ولد المحلّق وهي راوية أهل
هامش
( 1 ) الرغاء : صوت ضجيج ، البكر : ناقة ثمود ، كناية عن شدة العذاب .
( 2 ) السليب والمسلوب : نزل بهم القضاء وحل بهم العذاب .
( 3 ) أبو الحسن هو علي بن سليمان الأخفش الصغير ، راوي هذا الكتاب عن أبي العباس .
( 4 ) جادت العين : كثر دمعها وهنا تشبيه منافذ السحاب التي ينزل منها الماء بالعيون التي تجود بالدموع واستعار هذا لذاك وشبه مواضع الماء التي يقر فيها بالدرهم في الاستدارة والصفاء .
( 5 ) الرهط : قوم الرجل وقبيلته - والمحلق كمعظمهم لقب عبد العزي بن صنم .
( 6 ) جفنة : القصعة .
( 7 ) الجابية : الحوض الضخم وهنا شبه الجفنة فيها الطعام بالحوض العظيم الضخم وقد امتلأ ماء فلم