الديباج وستور الحرير ، ولتألمنّ النوم على الصوف الأذربيّ كما يألم أحدكم النوم على حسك السعدان « 1 » ، والذي نفسي « 2 » بيده لأن يقدّم أحدكم فتضرب عنقه في غير حدّ خير له من أن يخوض غمرات الدنيا ، يا هادي « 3 » الطريق جرت إنما هو واللّه الفجر أو البجر ، فقلت خفّض « 4 » عليه يا خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فإن هذا يهيضك « 5 » إلى ما بك فو اللّه ما زلت صالحا مصلحا لا تأس « 6 » على شيء فاتك من أمر الدنيا ، ولقد تخلّيت بالأمر وحدك فما رأيت إلا خيرا ، قوله نضائد الديباج واحدتها نضيدة وهي الوسادة وما ينضد من المتاع .
قال الراجز :
وقرّبت خدّامها الوسائدا * حتى إذا ما علوا النضائدا
سبّحت ربي قائما وقاعدا
وقد تسمي العرب ذلك النضد والمعنى واحد ، إنما هو ما نضد في البيت من متاع .
قال : قال النابغة : ورفّعته « 7 » إلى السجفين « 8 » فالنضد . ويقال نضدت المتاع إذا ضممت بعضه إلى بعض فهذا أصله .
هامش
( 1 ) حسك السعدان - لعل المراد هنا شوكة - يقسم أبو بكر باللّه سبحانه أن الدنيا ستفتح عليكم وتكثر لديكم فتميلون إلى زينتها وزخرفها ولا تبالون بما حرم عليكم منها - يريد أنهم يفتنون بها وأن عمر وحده هو الذي يكف عنها ويزهد فيها .
( 2 ) الذي نفسي بيده : أراد به النفير من الدنيا وغمرات الدنيا شدائدها .
( 3 ) يا هادي الطريق : جرت هنا إضافة الهادي إلى ما بعده من إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله - يريد يا هادي الناس الطريق والهادي هو الدال والمرشد والمراد بالطريق - طريق الحق .
( 4 ) خفض عليك : هون عليك .
( 5 ) يهيضك : يرجعك إلى ما كنت عليه من المرض .
( 6 ) تأس : تحزن - تأسف .
( 7 ) رفعته : الضمير البارز هنا يعود إلى الطين ووحل المطر المذكور في البيت قبله - والضمير المستتر إلى الوليدة المتقدم ذكرها .
( 8 ) السجفين : مثنى سجف بالكسر ومعناه الستر والنضد محركا ، كالسرير ينضد عليه متاع البيت .
وهذا قسم من بيت للنابغة الذبياني .