تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
يقول لأغيث ، وكأس اسم جارية وإنما أمرها بإلحام فرسه ليغيث ، والظنبوب مقدّم عظم الساق . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ألا أخبركم بأحبّكم إليّ وأقربكم مني مجالس يوم القيامة ، أحاسنكم « 1 » أخلاقا الموطّئون أكنافا ، الذين يألفون ويؤلفون ، ألا أخبركم بأبغضكم إليّ وأبعدكم منّي مجالس يوم القيامة ، الثرثارون المتفيهقون « 2 » قوله صلى اللّه عليه وسلم الموطئون أكنافا مثل ، وحقيقته أن التوطئة هي التذليل والتمهيد ، يقال دابة وطيء يا فتى وهو الذي لا يحرّك راكبه في مسيره ، وفراش وطيء إذا كان وثيرا لا يؤذي جنب النائم عليه ، فأراد القائل بقوله موطّأ الأكناف ، إن ناحيته يتمكن فيها صاحبها غير مؤذي ولا ناب به موضعه . ( قال أبو العباس ) : حدثني العباس بن الفرج الرّياشيّ قال : حدثني الأصمعيّ قال : قيل لأعرابي : وهو المنتجع بن نبهان ، ما السميدع ؟ فقال السيد الموطّأ الأكناف ، وتأويل الأكناف الجوانب ، يقال : في المثل فلان في كنف فلان ، كما يقال فلان في ظل فلان ، وفي ذرى فلان وفي ناحية فلان وفي حيّز فلان ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم : الثرثارون يعني الذين يكثرون الكلام تكلّفا وتجاوزا وخروجا عن الحق ، وأصل هذه اللفظة من العين الواسعة من عيون الماء ، يقال عين ثرثارة وكان يقال لنهر بعينه الثرثار ، وإنما سمي به لكثرة مائه . قال الأخطل واسمه غياث بن غوث يكنّى أبا مالك ويلقب بدوبل والدوبل الخنزير :
لعمري لقد لاقت سليم وعامر « 3 » * على جانب الثرثار راغية البكر « 4 »
هامش
( 1 ) أحاسنكم : جمع أحسن . اسم تفضيل الغدير أي امتلاء ماء . ( 2 ) المتفيهقون : من فهق ( بكسر بين فتحتين ) . ( 3 ) سليم : كزبير ، قبيلة من قيس عيلان أو قبيلة جذام ، وعامر قبيلة أيضا من قبائل العرب ولعله أراد عامر بن صعصعة . ( 4 ) راغية البكر : ضربه لكثرة من قتل منهم في ذلك اليوم .