قال اللّه تبارك وتعالى :
لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ
« 1 » وقال عز وجل :
فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ . وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ
« 2 » ويقال نضدت اللبن على الميت ، وقوله على الصوف الأذربي فهذا منسوب إلى أذربيجان ، وكذلك تقول العرب .
قال الشّمّاخ :
تذكّرتها وهنا وقد حال دونها * قرى أذربيجان المسالح والجال « 3 »
وقوله على حسك السعدان فالسعدان ، نبت كثير الحسك تأكله الإبل ، فتسمن عليه ويغذوها غذاء لا يوجد في غيره ، فمن أمثال العرب مرعىّ ولا كالسّعدان تفضيلا له ، قال النابغة :
الواهب المائة « 4 » الابكار « 5 » زيّنها * سعدان توضح في أوبارها اللّبد
ويروى في بعض الحديث أنه يؤمر بالكافر يوم القيامة فيسحب على السعدان ، واللّه أعلم بذلك .
قال أبو الحسن : السعدان نبت كثير الشوك كما ذكر أبو العباس ولا ساق له ، إنما هو منفرش على وجه الأرض .
هامش
( 1 ) سورة ق : الآية 10 .
( 2 ) سورة الواقعة : الآية 28 .
الطلح : الموز : والطلع : شيء يخرج من النخل كأنه نعلان .
منضود : منضم بعضه إلى بعض .
( 3 ) تذكرتها : وهنا الهاء عائدة إلى الحبيبة ، والوهن نحو من نصف الليل . والمسالح : جمع مسلحة وتلفظ بالفتح وهي الثغر . موضع نفاذ العدو والجال : ناحية من البحر والجبل . والمسالح والجال كأنهما بدلان من قرى أذربيجان والمعنى أنني تذكرت من أحبه بعد وهن أي بعد انقضاء وقت من الليل وقد حال بيني وبينه الثغور والجبال .
( 4 ) الواهب المائة : قصد بها الشاعر الإشارة إلى النعمان بن المنذر
( 5 ) الابكار : مفردها بكر وهي الناقة إذا ولدت بطنا واحدا وتوضح بالضم وكسر الضاد ، موضع بين أمره إلى أسود العين واللبد المتلبد - ومعنى هذا البيت أن النعمان كريم - سخي يعطي العطاء الجزيل ، وإضافة السعدان هنا توضح أهمية ذلك الموضع أحسن وأهم من أي موضع آخر . وفي ذلك إشارة إلى أن الإبل كانت سمينة وجميلة من كثرة اغتذائها بالسعدان .