في شرح معنى فزع - وغيث
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للأنصار في كلام جرى : إنكم لتكثرون عند الفزع وتقلّون عند الطمع « 1 » ، الفزع في كلام العرب على وجهين ، أحدهما ما تستعمله العامة تريد به الذعر ، والآخر الاستنجاد والاستصراخ ، من ذلك قول سلامة بن جندل :
كنّا إذا ما أتانا صارخ « 2 » فزع « 3 » * كان الصّراخ له قرع الظّنابيب « 4 »
يقول : إذا أتانا مستغيث كانت إغاثته الجدّ في نصرته ، يقال قرع لذلك الأمر ظنبوبه ، إذا جدّ فيه ولم يفتر ، ويشتق من هذا المعنى أن يقع فزع في معنى أغاث كما قال الكلحبة اليربوعيّ :
( قال أبو الحسن الكلحبة لقبه واسمه هبيرة وهو من بني عرين بن يربوع والنسب إليه عرينيّ ، وكثير من الناس يقول : عرنيّ ولا يدري : وعرينة من اليمن ، قال جرير يهجو عرين بن يربوع :
عرين من عرينة ليس منا * برئت إلى عرينة من عرين
فقلت لكأس ألجميها « 5 » فإني * حللت الكثيب « 6 » من زرود لا فزعا
هامش
( 1 ) الطمع : قسمة المال توزيع المغانم .
( 2 ) الصارخ : المستغيث .
( 3 ) الفزع : الذعر .
( 4 ) الظنابيب : كناية عن الاسراع والجد في الإغاثة والنجدة .
( 5 ) ألجميها : يقصد هنا الفرس . أي شدي وثاقها .
( 6 ) الكثيب : تل من الرمل .