تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
قفيزان ونصف بقفيز « 1 » مدينة السلام « 2 » . وقوله : ليس في أقلّ من خمسة أوسق صدقة ، إنما مبلغ ذلك خمسة وعشرون قفيزا بقفيز البصري ، والوفق التوفيق وقوله : سميت بالفاروق ، فتأويل الفاروق هو الذي يفرق بين الحق والباطل وكذلك قال المفسرون في الفرقان . وقد أبان ذلك بقوله : فافرق فرقه . وقوله : وارزق عيال المسلمين رزقه . يقال : رزقه يرزقه رزقا ، والاسم الرزق . وقوله : بحرك عذب الماء ما أعقه ، مقلوب إنما هو ما أعقّه ربك . يقال : ماء قعاع وماء حراق ، فالقعاع الشديد الملوحة . يقول : ما أملحه ربّك ، والحراق الذي يحرق كل شيء بملوحته ، والماء العذب يقال له النقاخ « 3 » وما دون ذلك شيئا يقال له المسوس . « 4 » أنشد أبو عبيدة :
لو كنت ماء كنت لا * عذب المذاق ولا مسوسا
يقال : ماء عذب وماء فرات ، وهو أعذب العذب . ويقال : ماء ملح ولا يقال مالح ، وسمك مملوح ومليح ولا يقال مالح ، وأشدّ الماء ملوحة الأجاج قال الفرزدق :
ولو أسقيتهم عسلا مصفّى * بماء النيل أو ماء الفرات
لقالوا إنه ملح أجاج * أراد به لنا إحدى الهنات
وقوله : ذاك سقى ودقا فروّى ودقه ، يقال فيه قولان : أحدهما فروّى الغيم ودقه هذا القبر يريد من ودقه ، فلما حذف حرف الجر عمل الفعل ، والآخر كقولك : روّيت زيدا ماء ، وروّى أكثر من أروى ، لأن روّى لا يكون إلا مرة بعد مرة . يقول : فروّى اللّه ودقه أي جعله رواء فأضمر لعلم المخاطب لأن قوله : لاح سحاب إنما معناه ألاحه اللّه ، فالفاعل كالمذكور لأن المعنى عليه .
هامش
( 1 ) القفيز : مكيال يتواضع الناس عليه ويختلف باختلاف الأمصار وهو عند أهل العراق ثمانية مكاكيك والمكوك كتنور مكيال يسع صاعا ونصف . ( 2 ) مدينة السلام : بغداد . ( 3 ) النقاخ : الماء البارد العذب الصافي . ( 4 ) المسوس بالفتح الماء بين العذب والملح .