ونظيره قوله جلّ وعزّ :
إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ
« 1 » . ولم يذكر الشمس وكذلك ما ترك على ظهرها من دابة ولم يذكر الأرض . وقال قوم ودقه يريد ودقة واحدة . وهذا رديء في المعنى ليس بمبالغ . وقال ابن الموصليّ :
لعمري لئن حلّئت « 2 » عن منهل « 3 » الصبا * لقد كنت ورّادا لمنهله العذب
ليالي أمشي بين برديّ لاهيا « 4 » * أميس كغصن البانة الناعم الرطب
سلام على سير القلاص مع الركب * ووصل الغواني والمدامة والشرب
سلام امرئ لم تبق منه بقيّة * سوى نظر العينين أو شهوة القلب
قوله : والشرب يريد جمع شارب يقال : شارب وشرب وراكب وركب وتاجر وتجر وزائر وزور . قال الطرمّاح :
حبّ بالزور « 5 » الذي لا يرى * منه إلّا صفحة عن لمام « 6 »
وهذا باب متصل كثير قال العجّاج :
بواسط أكرم دار دارا * واللّه سمّى نصرك الأنصارا
يريد أنصارك فأخرجه على ناصر ونصر . وقوله : سلام امرئ ، على البدل من قوله : سلام على سير القلاص ، وإن شئت نصبت بفعل مضمر ، كأنك قلت : أسلّم سلام امرئ ، لأنك ذكرت سلاما أوّلا . ومثل ذلك : له صوت صوت حمار لأنك لما قلت له صوت دللت على أنه يصوّت ، كأنك قلت :
يصوّت صوت حمار . وكذلك له : حنين حنين ثكلى ، وله صريف صريف
هامش
( 1 ) سورة ص : الآية 32 .
( 2 ) حلّئت : ميغت ، طردا .
( 3 ) منهل : بالفتح المشرب .
( 4 ) أميس : اتبختر .
( 5 ) حب الزور : يقال حب بفلان بالضم أي ما أحبه اليّ وصفحه كل شيء وجهه وناحيته .
( 6 ) اللحام : بالكسر الغب وهو في الزيارة أن تكون كل أسبوع وكأنه يعني خيالا .