تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
العقو بالمسد « 1 » ) ، أي يصرف صريفا . فما كان من هذا نكرة فنصبه على وجهين على المصدر وتقديره يصرف صريفا « 2 » مثل صريف جمل وإن شئت جعلته حالا ، وتقديره يخرجه ، في هذه الحال . وما كان معرفة لم يكن حالا ، ولكن على المصدر . فإن كان الأول في غير معنى الفعل لم يكن النصب البتّة ، ولم يصلح إلّا الرفع على البدل . تقول : له رأس رأس ثور ، وله كفّ أسد . فالمرتفع الثاني إذا كان نكرة كان بدلا أو نعتا ، وإذا كان معرفة كان بدلا ولم يكن نعتا ، لأن النكرة لا تنعت بالمعرفة . وكذلك إذا كان الأول ابتداء لم يجز إلّا الرفع لأن الكلام غير مستغن . وإنما يجوز الاضمار بعد الاستغناء ، تقول : صوته صوت الحمار وغناؤه غناء المجيدين . وكذلك إن خبّرت بأمر مستقرّ فيه اختير الرفع . تقول : له علم علم الفقهاء ، وله رأي رأي القضاة . لأنك إنما تمدحه بأن هذا قد استقر له وليس الأبلغ في مدحه أن تخبر بأنك رأيته في حال تعلّم ، ويجوز النصب على إنك رأيته في حال تعلّم فاستدللت بذلك على عمله ، فهذا يصلح . والأجود الرفع ، فإذا قلت : له صوت صوت حمار ، فإنما خبّرت أنه يصوّت فهذا سوى ذلك المعنى . ومما يختار فيه الرفع قولك : عليه نوح نوح الحمام ، وإنما اختير الرفع لأن الهاء في عليه اسم المفعول له ، والهاء في له اسم الفاعل . ويجوز النصب على أنك قلت : عليه نوح ، دلّ النوم على أن معه نائحا ، فكأنك قلت : ينوحون نوح الحمام ، فهذا تفسير جميع هذه الأبواب . وقال ابن الخيّاط المدينيّ يعني مالك بن أنس :
يأبى الجواب فما يراجع هيبة * والسائلون نواكس الأذقان
هدي التقي وعزّ سلطان النهى * فهو العزيز وليس ذا سلطان
أراد له هدي التقي أو معه هدى التقيّ .
هامش
( 1 ) العقو : كرة تكون على البئر . ( 2 ) الصريف : الصوت .