تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
ليست لحيّ : بذل لما ملكت أيديهم ومنع لحوزتهم وحي عمارة لا يحتاجون إلى غيرهم وشجعان لا يجبنون . وقوله لمالك أو لحسن أو لسيّار فهؤلاء بيت فزارة وبيوتات العرب في الجاهلية ثلاثة ، فبيت تميم بنو عبد اللّه بن دارم ومركزه بنو زرارة ، وبيت قيس بنو فزارة ومركزة بنو بدر ، وبيت بكر بن وائل بنو شيبان ومركزه بنو ذي الجدين ، وقوله طوال انضيه الأعناق ، فالنضيّ مركّب النصل في السنخ وضربه مثلا وإنما أراد طوال الأعناق كما قال الأعشى :
الواطئين على صدور نعالهم * يمشون في الدّفنيّ « 1 » والأبراد
يريد السّودد والنعمة ولم يخصّص الصدور وإنما أراد النعال كلها . وقال الشاعر ( هو الشمردل بن شريك اليربوعيّ عن ابن قتيبة ) :
يشبّهون ملوكا في تجلّتهم * وطول أنضية الأعناق واللّمم
إذا بدا المسك يندى في مفارقهم « 2 » * راجوا كأنّهم مرضى من الكرم
( قال أبو الحسن وغيره يروي يشبّهون قريشا في تجلتهم ) . وقوله بأزفار فالزفر الحمل ويضرب مثلا للرجل فيقال إنه لزفر أي حمّال للأثقال ويقال أتى حمله فازدفره . قال أبو قحافة أعشى باهلة :
أخو رغائب « 3 » يعطيها ويسألها * يأبى الظلامة « 4 » منه النوفل « 5 » الزفر
وإنما يريده بعينه كقولك لئن لقيت فلانا ليلقينّك منه الأسد . وقوله النوفل من قولهم إنه لذو فضل ونوافل . وقال رجل من بني عبس ( قال أبو الحسن يقوله لعروة بن الورد ) :
هامش
( 1 ) الدفني : ثوب مخطط . ( 2 ) المفارق : جمع مفرق كمقعد ومجلس وسط الرأس وهو الذي يغرق فيه الشعر ، يريد أنهم أهل ترف ونعمة ومجد . ( 3 ) رغائب جمع رغبة وهي العطاء الكثير . ( 4 ) الظلامة : ما يؤخذ ظلما . ( 5 ) النوفل : صفة للكرم والجود أو الشدة والصلابة .