كما تقول في المؤنث طلحة وطلاح وجفنة وجفان وصحفة وصحاف ونظير ذلك من غير المعتل ورل وورلان وبرق وبرقان وخرب وخربان وهو ذكر الحبارى والبرق الحمل . ومن أنشد أموان فقد غلط لأنه يحتجّ بقولهم حمل وحملان وفلق وفلقان وهذا إنما يحمل على ما كان معتلا مثله نحو أخ وإخوان ، وقد روى أبو زيد أخوان فإلى هذا ذهبوا . والقياس المطرد لا تعترض عليه الرواية الضعيفة . وقوله لا ارضع الدهر فهذا على لغته لأن قيسا تقول رضع يرضع وأهل الحجاز يقولون رضع ويرضع وينشدون بيت عبد اللّه بن همّام السّلوليّ على وجهين وهو :
إذا نصبوا للقول قالوا فأحسنوا * ولكنّ حسن القول خالفه الفعل
وذمّوا لنا الدنيا وهم يرضعونها * أفاويق « 1 » حتى ما يدرّ لها ثعل « 2 »
وبعضهم يقول يرضعونها . وقوله لا أرضع الدهر إلا ثدي واضحة يقول إنما ترضعني أمي وليست غير كريمة كما قال الأعشى :
يا خير من يركب المطيّ ولا * يشرب كأسا بكفّ من بخلا
يقول إنما تشرب بكفك ولست ببخيل ، ومثل هذا قول التميمي لنجدة ابن عامر الحنفيّ الخارجيّ :
متى تلق الحريش حريش سعد * وعبّادا يقود الدّار عينا « 3 »
تبيّن أنّ أمّك لم تورّك * ولم ترضع أمير المؤمنينا
وقوله واضحة أي خالصة في نسبها وليست بأمة ، وهذا توكيد لبيته الأول .
وقد أنشد بعضهم لواضح الجدّ والمعنى قريب . وقوله يحمي جوزة الجار أي ما يجوزه ، يقال فلان مانع لحوزته أي لما صار في حيّزه .
ويروى عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه أنه قال للأزد اربع
هامش
( 1 ) الأفاويق : جمع فيق . بالكسر وهي اسم للبن المجتمع في الضرع بين الحلبتين .
( 2 ) الثعل بالضم زيادة في أطباء الناقة والبقر والشاة وهنا تشبيه لا يتزاحم المال .
( 3 ) الدارعين : لابسي الدروع .