فإنما يقول هذا رجل يعرقب الإبل لينحرها ثم يمسح ذرا أسنمتها بسيفه ليجلو ما عليه من دم الأسؤق . وقوله عضب أي قاطع ، ومن ذلك رجل عضب اللسان ، وجعله أفلّ لكثرة ما يقارع به الحروب كما قال النابغة :
ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول « 1 » من قراع « 2 » الكتائب
وقوله : عقدات فهو ما انعقد وصلب من الرمل ، الواحدة عقدة والجمع عقد وأعقاد أيضا وعقدات .
ذو الرمة يمدح هلال بن أحوز المازني
قال ذو الرمّة لهلال بن أحوز المازنيّ يمدحه .
رفعت مجد تميم يا هلال لها * رفع الطّراف « 3 » على العلياء بالعمد « 4 »
حتى نساء تميم وهي نازحة « 5 » * بقلّة الحزن فالصمّان فالعقد
لو يستطعن إذا ضافتك مجحفة « 6 » * وقينك الموت بالآباء والولد
وقوله الأبرق : فالأبرق حجارة يخلطها رمل وطين ، يقال لتلك برقة وأبرق برقاء يا فتى ، كما يقال الأمعز والمعزاء وهي الأرض الكثيرة الحصباء . ومثل ذلك الأبطح والبطحاء وهو ما انبطح من الأرض ، فمن قال أبرق فإنما أراد المكان ومن قال برقاء فإنما أراد البقعة . وقوله المتقاود يريد المنقاد المستقيم ، ومن ذلك قولهم قدته أي جررته على استقامة وكذلك طريق منقاد وفلان قائد الجيش . قال حاتم بن عبد اللّه الطائيّ يضرب هذا مثلا :
إنّ الكريم من تلفّت حوله * وإنّ اللئيم دائم الطرف أقود
وقوله : ولو كان مخلوطا بسم الأساود ، يريد جميع أسود سالخ وجمعه
هامش
( 1 ) فلول : شقوق .
( 2 ) قراع : معارك .
( 3 ) الطراف : بيت في أدم .
( 4 ) العمد : جمع عامود .
( 5 ) نازحة : بعيدة .
( 6 ) مجحفة : الداهية .