يرفّ إذا يفترّ عنه كأنه * حصى برد أو أقحوان منوّر
وترنو بعينيها إليّ كما رنا * إلى ربرب « 1 » وسط الخميلة جؤذر
فلمّا تقضّى الليل إلّا أقلّة * وكادت توالي نجمه تتغوّر
أشارت بأن الحيّ قد حان منهم * هبوب ولكن موعد لك عزور « 2 »
فما راعني إلّا مناد برحلة * وقد لاح مفتوق من الصبح أشقر
فلما رأت من قد تثوّر « 3 » منهم * وأيقاظهم قالت أشر كيف تأمر
فقلت أباديهم فإمّا أفوتهم * وإما ينال السيف ثأرا فيثأر
فقالت أتحقيقا لما قال كاشح * علينا وتصديقا لما كان يؤثر
فإن كان ما لا بدّ منه فغيره * من الأمر أدنى للخفاء وأستر
أقصّ على أختيّ بدء حديثنا * وما لي من أن تعلما متأخّر
لعلّهما أن تبغيا لك مخرجا * وأن ترحبا سربا بما كنت أحصر
فقامت كئيبا ليس في وجهها دم * من الحزن تذري عبرة تتحدّر
فقالت لأختيها أعينا على فتى * أتى زائرا والأمر للامر يقدر
فأقبلتا فارتاعتا ثم قالتا * أقلّي عليك الهمّ فالخطب أيسر
يقوم فيمشي بيننا متنكّرا * فلا سرّنا يفشو ولا هو يظهر
فكان مجنّي دون من كنت أتّقي * ثلاث شخوص كاعبان ومعصر « 4 »
فلما أجزنا ساحة الحيّ قلن لي * ألم تتّق الأعداء والليل مقمر
وقلن أهذا دأبك الدهر سادرا « 5 » * أما تستحي أو ترعوي أو تفكّر
قوله : شبّت يقول أو قدت ، يقال : شبت النار والحرب أي أوقدتهما .
وقوله : وانؤر أن شئت همزت وإن شئت لم تهمز ، وإنما الهمزة لانضمام
هامش
( 1 ) الربرب : بالفتح القطيع من بقر الوشحي .
( 2 ) عزور : بالفتح موضع قرب مكة .
( 3 ) تثور : أي صاح ونهض من أهلها .
( 4 ) معصر : المرأة التي بلغت شبابها وأدركت أو دخلت في الحيض أو قاربت العشرين .
( 5 ) سادرا : اللاهي الذي لا يهتم لشيء ولا يبالي ما صنع .