تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
وقوله : ما لقاتلي من متاب ، أي من توبة ، والمصدر إذا كان بزيادة الميم من فعل يفعل فهو على مفعل . قال اللّه جل وعز :
فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً
« 1 » . وأما قوله جلّ ذكره :
غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ
« 2 » فيكون على ضربين يكون مصدرا ويكون جماعا ، فالمصدر قولك ، تاب يتوب توبا ، كقولك ، قال يقول قولا ، والجمع توبة وتوب مثل تمرة وتمر وجمرة وجمر . وقوله : أبرزوها مثل المهاة تهادى ، المهاة هي البقرة في هذا الموضع ، وتشبّه المرأة بالبقرة من الوحش لحسن عينها ولمشيتها ، والبقرة يقال لها العيناء والجماع العين ، وكذلك يقال للمرأة ، وتكون المهاة البلّورة [ 3 ] في غير هذا الموضع . وقوله : تهادى ، يريد يهدي بعضها بعضا في مشيتها ، ومشية البقرة تستحسن . قال ابن أبي ربيعة :
أبصرتها ليلة ونسوتها * يمشين بين المقام والحجر
يمشين في الريط والمروط كما * يمشي الهوينا سواكن البقر
وقوله : كواعب ، الواحدة كاعب ، وهي التي قد كعّب ثدياها للنهود وأتراب أقران ، يقال ترب فلان . والمكوّرة المكتنزة . وقوله : ثم قالوا تحبّها قلت بهرا ، قال قوم : أراد بقوله تحبها الاستفهام ، كما قال امرؤ القيس : أحار ترى برقا أريك وميضه . . فحذف ألف الاستفهام وهو يريد أترى ، وقالوا : أراد أتحبها وهذا خطأ فاحش ، إنما يجوز حذف الألف إذا كان في الكلام دليل عليها ، وسنفسر هذا ونذكر الصواب منه إن شاء اللّه . قوله : تحبها ، إيجاب على غير استفهام ، إنما قالوا أنت تحبها ، أي قد علمنا ذاك فهذا معنى صحيح لا ضرورة فيه . وأما قول امرئ القيس فإنما جاز لأنه جعل الألف التي تكون للاستفهام تنبيها للنداء واستغنى بها ودلّت على أن بعدها ألفا منوية فحذفت ضرورة لدلالة هذه عليها . ونظير قول امرئ القيس : أحار ترى برقا ، فاكتفى بالألف عن أن يعيدها في ترى ، قول ابن هرمة :
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : الآية 71 . ( 2 ) سورة غافر : الآية 3 .
الكامل في اللغة والأدب — صفحة 518 | أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي ) / تغاريد بيضون و نعيم زرزور