ولا أراها تزال ظالمة * تظهر لي قرحة وتنكؤها « 1 »
استغنى بلا الأولى عن إعادتها ، كما قال التميمي وهو اللعين المنقريّ :
لعمرك ما أدري وإن كنت داريا * شعيث بن سهم أم شعيث بن منقر
يريد أشعيث ، فدلت أم على ألف الاستفهام . وقال ابن أبي ربيعة :
لعمرك ما أدري وإن كنت داريا * بسبع رمين الجمر أم بثمان
لهو مثل ذلك . وبيت الأخطل فيه قولان وهو :
كذبتك عينك أم رأيت بواسط * غلس الظلام من الرباب خيالا
قال : أراد اكذبتك عينك ، كما قلنا في ما قبله . وليس هذا بالأجود ولكنه ابتدأ متيقنا ثم شك فأدخل أم ، كقولك إنها لإبل ثم تشك فتقول ، أم شاء يا قوم وقوله : قلت بهرا ، يكون على وجهين أحدهما حبّا يبهرني بهرا أي يملأني . ويقال للقمر ليلة البدر باهر ، أي يبهر النجوم أي يملؤها ، كما قال ذو الرمّة : كما يبهر البدر النجوم السواريا . وقال الأعشى :
حكّمتموه فقضى بينكم * أبلج مثل القمر الباهر
والوجه الآخر أن يكون أراد : بهرا لكم أي تبّا لكم حيث تلومونني على هذا ، كما قال ابن مفرّغ :
تفاقد قومي إذ يبيعون مهجتي * بجارية بهرا لم بعدها بهرا
وقوله : عدد النجم والحصى والتراب ، فيه قولان أحدهما أنه أراد بالنجم النجوم ووضع الواحد في موضع الجمع لأنه للجنس ، كما تقول : أهلك الناس الدرهم والدينار وقد كثرت الشاة والبعير ، وكما قال اللّه جلّ وعز :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
« 2 » وقال الشاعر :
هامش
( 1 ) تنكؤها : تقشرها .
( 2 ) سورة العصر : الآية 2 .