تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
ثم قالوا تحبّها قلت بهرا * عدد النجم والحصى والتراب
دمية عند « 1 » راهب ذي اجتهاد * صوّروها في جانب المحراب « 2 »
قوله : قلت وجدي بها كوجدك بالماء ، معنى صحيح وقد اعتوره الشعراء وكلهم أجاد فيه . وقوله : إذا ما منعت برد الشراب ، يريد عند الحاجة ، وبذلك صحّ المعنى . ويروى عن علي بن أبي طالب رحمه اللّه أن سائلا سأله ، فقال : كيف كان حبكم لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : كان واللّه أحبّ إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا ومن الماء البارد على الظمأ . وقال آخر وأحسبه قيس بن ذريح :
حلفت لها بالمشعرين وزمزم * وذو العرش فوق المقسمين رقيب
( قال أبو الحسن : ويروى واللّه فوق المقسمين وهو أحب إليّ ) :
لئن كان برد الماء حرّان صاديا * إليّ حبيبا إنها لحبيب
وقال القطاميّ :
يقتلننا بحديث ليس يعلمه * من يتّقين « 3 » ولا مكنونه بادي
فهنّ ينبذن من قول يصبن به * مواقع الماء من ذي الغلّة الصادي
والقول فيه كثير . وقوله : ضقت ذرعا بهجرها والكتاب . قوله : والكتاب قسم . وقوله : أرهقت أمّ نوفل إذ دعتها مهجتي تأويله أبطلت وأذهبت . قال اللّه جل وعز :
فَيَدْمَغُهُ ، فَإِذا هُوَ زاهِقٌ
« 4 » وللزاهق موضع آخر وهو السمين المفرط . قال زهير :
القائد الخيل منكوبا دوابرها « 5 » * منها الشنون ومنها الزاهق الزهم
هامش
( 1 ) دمية هي دمية وهي الصورة المصورة يتأنق في صنعها ويبالغ في تحسينها . ( 2 ) المرحاب : الموضع الذي يجلس فيه للعبادة . ( 3 ) يتقين : أي يجدرن . ( 4 ) سورة الأنبياء : الآية 18 . ( 5 ) الدوابر جمع دابر وهو ما حاذى مؤخر الرسغ من الحافر .
الكامل في اللغة والأدب — صفحة 517 | أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي ) / تغاريد بيضون و نعيم زرزور