من أشعار ابن نمير الثقفي
وقال ابن نمير الثقفيّ :
أشاقتك الظعائن يوم بانوا * بذي الزيّ الجميل من الأثاث
ظعائن أسلكت نقب « 1 » المنقّى * تحث إذا ونت أي احتثاث
كأنّ على الظعائن يوم بانوا * نعاجا ترتعي بقل البراث « 2 »
يهيّجني الحمام إذا تغنّى * كما سجع النوائح بالمراثي
قوله : الظعائن واحدتها ظعينة ، وإنما قيل لها ظعينة ، وهم يريدون مظعونا بها ، كقولك قتيل في معنى مقتول ، ثم استعمل هذا وكثر حتى قيل للمرأة المقيمة ظعينة . وقوله : بذي الزيّ الجميل من الأثاث ، هي الرواية الصحيحة ، وقد قيل بذي الريّ الجميل واستهواهم إليه قول اللّه جل ثناؤه :
هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً
« 3 » ، فالأثاث متاع البيت ، والريّ ما ظهر من الزينة .
وإنما أخذ من قولك : رأيت ، فالريّ غير الأثاث والزيّ من الأثاث ، فمن هاهنا غلطوا . وقوله : أسلكت نقب المنقى ، فالمنقى موضع بعينه ، والنقب الطريق في الجبل ، والخلّ الطريق في الرمل ، فإن اتسع الطريق في الجبل وعلا ، فهو ثنيّة . قال ابن الأيهم التغلبيّ :
وتراهنّ شزّبا « 4 » كالسعالي * يتطلّعن من ثنايا النقاب
وقوله : نعاجا ترتعي بقل البراث ، فالنعجة عند العرب البقرة الوحشية ، وحكم البقرة عندهم حكم الضائنة ، وحكم الظبية عندهم حكم الماعزة ، والعرب تكني بالنعجة عن المرأة ، وبالشاة .
هامش
( 1 ) النقب : بالفتح الطريق في الجبل ونحوه .
( 2 ) البراث : جمع برث وهو أسهل الأرض وأحسنها .
( 3 ) سورة مريم : الآية 74 .
( 4 ) الشزب : الضامرات من النوق .