تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
وليس هو عندي كما قال : إنما سمي الغريض لطراءته . يقال لحم غريض . وكانت الثريا موصوفة بالجمال ، وتزوجها سهيل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري فنقلها إلى مصر ، فقال عمر يضرب لهما المثل بالكوكبين :
أيها المنكح الثريّا سهيلا * عمرك اللّه كيف يلتقيان
هي شاميّة إذا ما استقلّت * وسهيل إذا استقلّ يماني
وقوله : قال لي فيها عتيق مقالا ، يزعم الرواة أن كل شيء ذكر فيه عتيقا أو بكرا ، فإنما يعني ابن أبي عتيق ( ابن أبي عتيق هو عبد اللّه بن أبي عتيق بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق بن أبي قحافة ، وأبو عتيق اسمه محمد وهو صحابي وأبوه عبد الرحمن صحابي وجده أبو بكر صحابي ، وجد أبيه أبو قحافة صحابي ، ولم يكن أحد من الصحابة كذلك غيرهم ، وعبد اللّه بن أبي عتيق غلبت عليه الدعابة وشهر بها ) وكان ابن أبي عتيق من نسّاك قريش وظرفائهم بل كان قد بذّهم ظرفا ، وله أخبار كثيرة سيمر بعضها في الكتاب إن شاء اللّه ، فمن طريف أخباره أنه سمع وهو بالمدينة قول ابن أبي ربيعة :
فما نلت منها محرما « 1 » غير أننا * كلانا من الثوب المطرّف لابس
فقال : أبنا يلعب ابن أبي ربيعة ، فأيّ محرم بقي ؟ فركب بغلته متوجها إلى مكة ، فلما دخل أنصاب « 2 » الحرم قيل له : أحرم . قال : إن ذا الحاجة لا يحرم ، فلقي ابن أبي ربيعة فقال : أما زعمت أنك لم تركب حراما قط . قال : بلى . قال : فما قولك ؟ كلانا من الثوب المطرف لابس . فقال له : إذا أخبرك . . خرجت بعلّة المسجد فصرنا إلى بعض الشعاب ، فأخذتنا السماء فأمرت بمطرفي « 3 » فسترنا الغلمان به لئلا يروا بها بلّة ، فيقولوا : هلا استترت بسقائف المسجد ؟
هامش
( 1 ) المحرم : بفتح الميم وتخفيف الراء المرخم بالضم والتشديد . ( 2 ) أنصاب الحرم : أعلام الحرم . ( 3 ) المطرق : كمكرم ومنبر مثل المطرف بالتشديد تقول المرفق الثوب أطرافا مثل طرفته فهو مطرف ، وتكسر الميم تشبيها بالآلة وربما جعل اسما برأسه غير جاز على فعله وهو ثوب من خزله أعلام .