تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
فقال له ابن أبي عتيق يا عاهر ، هذا البيت يحتاج إلى حاضنه . وهو الذي سمع قول عمر بن أبي ربيعة .
من رسولي إلى الثريّا بأني * ضقت ذرعا بهجرها والكتاب
فلبس ثيابه وركب بغلته وأتى باب الثريا فاستأذن عليها ، فقالت : واللّه ما كنت لنا زوّارا . فقال : أجل ! ولكني جئت برسالة يقول لك ابن عمك عمر بن أبي ربيعة ، ضقت ذرعا بهجرك والكتاب ، فلامه عمر ، فقال له ابن أبي عتيق : إنما رأيتك متلدّدا تلتمس رسولا فخففت في حاجتك ، فإنما كان ثوابي أن أشكر ، ومن طريف أخباره ، أن عائشة بنت طلحة عتبت على مصعب بن الزبير فهجرته ، فقال مصعب : هذه عشرة آلاف درهم لمن احتال لي أن تكلمني ، فقال له ابن أبي عتيق : عدّل المال ، ثم صار إلى عائشة فجعل يستعتبها لمصعب . فقالت : واللّه ما عزمي أن أكلمه أبدا ، فلما رأى جدّها قال لها : يا بنت عمّ إنه قد ضمن لي أن كلّمته عشرة آلاف درهم ، فكلميه حتى اخذها ثم عودي إلى ما عوّدك اللّه .

من طرائف « أبي عتيق »

ومن أخباره أن مروان بن الحكم قال يوما : إني لمشغوف « 1 » ببغلة الحسن بن علي رحمهما اللّه . فقال له ابن أبي عتيق إن دفعتها إليك ، أتقضي لي ثلاثين حاجة قال : نعم . قال : إذا اجتمع الناس عندك العشيّة فإني اخذ في ماثر قريش ثم أمسك عن الحسن ، فلمني على ذلك . فلما أخذ الناس مجالسهم أخذ في ماثر قريش . فقال له مروان : ألا تذكر أوّلية أبي محمد وله في هذا ما ليس لأحد . فقال : إنما كنا في ذكر الأشراف ولو كنا في ذكر الأنبياء ، لقدّمنا ما لأبي محمد ، فلما خرج الحسن ليركب تبعه ابن أبي عتيق ، فقال له الحسن ، وتبسّم : ألك حاجة ؟ فقال : ذكرت البغلة . فنزل الحسن ودفعها إليه . ومن طريف أخباره ، أن عثمان بن حيان المريّ لما دخل المدينة واليا عليها ، اجتمع الاشراف عليه من
هامش
( 1 ) مشغوف : العاشق المحب