ليت ذا الحجّ كان حتما علينا * كلّ شهرين حجّة واعتمارا
قوله : وكم من قتيل لا يباء به دم ، يقول : لا يقاد به قائله ، وأصل هذا أنه يقال : أبأت فلانا بفلان فباء به إذا قتلته به ، ولا يكاد يستعمل هذا إلّا والثاني كفء للأول .
للحرث بن عباد في مقتل ابنه
فمن ذلك قول مهلهل بن ربيعة حيث قتل بجير بن الحرث بن عباد ، فقيل للحرث ، ولم يكن دخل في حربهم : إن ابنك قتل . فقال : إن ابني لأعظم قتيل بركة إذا أصلح اللّه به بين ابني وائل . فقيل له . إنه لما قتل قال مهلهل : بؤ بشسع « 1 » نعل كليب . فعند ذلك أدخل الحرث يده في الحرب وقال :
قرّبا مربط النعامة « 2 » مني * لقحت حرب وائل عن حيال
لا بجير أغنى فتيلا « 3 » ولا ره * ط كليب تزاجروا عن ضلال
لم أكن من جناتها علم اللّه * وإني بحرّها اليوم صالي
وقالت ليلى الأخيليّة :
فإن تكن القتلى بواء فإنكم * فتى ما قتلتم آل عوف بن عامر
وقال عمرو بن حييّ التغلبيّ :
ألا تنتهي عنّا ملوك وتتّقي * محارمنا لا يبؤ الدم بالدم
ويقال : باء فلان بذنبه أي بخع به وأقرّ . قال الفرزدق لمعاوية :
فلو كان هذا الحكم في غير ملككم * لبؤت به أو غصّ بالماء شاربه
هامش
( 1 ) الشسع : بالكسر قبال النعل .
( 2 ) النعامة : فرس الحارث بن عباد .
( 3 ) الفتيل : ما يكون في شق النواة أو ما فعلته بين أصابعك من الوسخ وما أغنى عنك فتيلا أي شيئا .