تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
هذا الموضع بحذف الهمزة ، لأن الهمزة إذا خففت قربت من الساكن . والدليل على ذلك أنها لا تبتدأ إلّا محقّقة كما لا يبتدأ إلا بمتحرك ، فلما التقى الساكن وحروف تجري مجرى الساكن حذفت المعتلّ منها كما تحذف لالتقاء الساكنين . وقوله : دعت نسوة شم العرانين ، فالشمّاء السابغة الأنف ، والمصدر الشمم .

وقال أحد الشعراء يمدح قثم بن العباس :

نجوت من حلّ ومن رحلة * يا ناق إن قرّبتني من قثم
إنّك إن قرّبتنيه غدا * عاش لنا اليسر ومات العدم
في باعه طول وفي وجهه * نور وفي العرنين منه شمم
لم يدر ما لا وبلى قد درى * فعافها واعتاض منهم نعم
( قال أبو الحسن : أنشدنيه أبي لسليمان بن قتّة وزادني :
أضمّ عن ذكر الخنا « 1 » سمعه * وما عن الخير به من صمم )
والعرنين والمرسن والأنف واحد لما يحيط بالجميع . وللبدّن واحدها بادن ، كقولك : شاهد وشهّد وضامر وضمّر ، وهو العظيم البدن . يقال : بدن فلان إذا كثر لحمه ، وبدّن إذا أسن . وفي الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إني قد بدّنت فلا تسبقوني بالركوع والسجود . ( من رواه بدنت بضم الدال فقد أخطأ ، لأن بدن بمعنى ضخم ، ولم يكن صفته عليه السلام أنه ضخم الجسم ، ولكنه الرجل بين الرجلين . ومعنى بدّن بالتشديد أسنّ ) . والأشعث والشعثاء : الخاليان من الدهن . وكان عمر بن عبد العزيز يتمثل :
من كان حين تمسّ الشمس جبهته * أو الغبار يخاف الشين والشعثا
ويألف الظل كي تبقى بشاشته « 2 » * فسوف يسكن يوما راغما جدثا
هامش
( 1 ) الخنا : الفحش في القول . ( 2 ) بشاشة : طلاقة الوجه .
الكامل في اللغة والأدب — صفحة 507 | أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي ) / تغاريد بيضون و نعيم زرزور