تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في اللغة والأدب — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
يخبّئن أطراف البنان من التقى * ويخرجن جنح الليل مختمرات
قوله مثل سرب رأيته ، هو القطعة من النساء أو من الظباء أو من البقر أو من الطير ، كما قال :
لم تر عيني مثل سرب رأيته * خرجن علينا من زقاق ابن واقف
فهذا يعني نساء ( القطيع من السباع يقال له سرب ، قال ابن جنيّ ، وكذلك من الماشية كلها ) . ويقال : مرّت بنا سربة من الطير ، في هذا المعنى . قال ذو الرمّة :
سوى ما أصاب الذئب منه وسربة * أطافت به من أمّهات الجوازل « 1 »
ويقال : فلان واسع السرب يعني بذلك الصدر . ويقال : خلّ لفلان سربه أي طريقه الذي يسرب فيه . ويقال للإبل كذلك بالفتح : لأذعرنّ سربك . ويقال : حذرات وحذرات ، ويقظ ويقظ . وقال ابن أحمر :
هل ينسأن يومي إلى غيره * أني حواليّ « 2 » وأني حذر
وقوله : وكن من أن يلقينه حذرات ، الأصل من أن يلقينه ، ولكن الهمزة إذا خففت وقبلها ساكن ليس من حروف اللين الزوائد فتخفيفها متصلة كانت أو منفصلة ، أو تلقي حركتها على ما قبلها وتحذفها ، تقول : من أبوك ؟ فتفتح النوف وتحذف الهمزة ، ومن اخوانك ، ومن أمّ زيد ؟ فتضم النون وتكسرها وتفتحها على ما ذكرت لك ، وتقول : الذي يخرج الخب في السماوات ، وفلان له هية ، وهذه مرة إذا خففت الهمزة في الخبء والهيئة والمرأة . وعلى هذا قوله تعالى :
سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ
« 3 » ، لأنها كانت اسأل ، فلما حرّكت السين بحركة الهمزة سقطت ألف الوصل لتحرّك ما بعدها ، وإنما كان التخفيف في
هامش
( 1 ) الجوازل : أفراخ الحمام . ( 2 ) الحوالي : شديد الاحتيال . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 211 .