فاسأل اللّه ما طلبت إليهم * وارج فضل المقسّم العوّاد
لا تقل للجواد ما ليس فيه * وتسمّ البخيل باسم الجواد
وأنشدني الحسن بن رجاء لرجل من المحدثين لم يسمّه ( وهو بكر بن النطّاح في أبي دلف ) :
أبا دلف يا أكذب الناس كلّهم * سواي فإني في مديحك أكذب
وأنشدني آخر لرجل من المحدثين ( أيضا قال أبو الحسن هو بكر بن النطاح ) :
إني امتدحتك كاذبا فأثبتني * لما امتدحتك ما يثاب الكاذب
كذب عمرو بن معدي كرب
قال الأصمعي : قلت لأعرابي كنت أعرفه بالكذب : أصدقت قطّ ؟ قال :
لولا أني أخاف أن أصدق في هذا لقلت لك . وتحدثوا من غير وجه أن عمرو بن معدي كرب كان معروفا بالكذب . وقيل لخلف الأحمر ، وكان شديد التعصب لليمن : أكان عمرو بن معدي كرب يكذب ؟ فقال : كان يكذب في المقال ، ويصدق في الفعال . وذكروا من غير وجه أن أهل الكوفة من الأشراف كانوا يظهرون بالكناسة « 1 » ، فيتحدثون على دوابهم إلى أن يطردهم حرّ الشمس ، فوقف عمرو بن معدي كرب وخالد بن الصقعب النهديّ « 2 » ، فأقبل عمرو يحدّثه ، فقال : أغرنا مرة على بني نهد فخرجوا مسترعفين بخالد بن الصقعب ، فحملت عليه فطعنته فأزريته ، ثم ملت عليه الصمصامة فأخذت رأسه . فقال له خالد : حلّا أبا ثور إن قتيلك هو المحدّث . فقال : يا هذا إذا حدّثت فاستمع ، فإنما نتحدث بمثل ما تسمع لترهب به هذه المعدّيّة « 3 » .
هامش
( 1 ) الكناسة : موضع في الكوفة .
( 2 ) النهدي : نسبة إلى بني نهد ، قبيلة باليمن .
( 3 ) المعدية : أبناء معد بن عدنان وكان بينهم وبين اليمنيين أبناء قحطان عداوات ومنافسات يطول الكلام عليها .