أكاذيب المهلهل في شعره
ومن ذلك قول مهلهل بن ربيعة :
فلو نشر المقابر عن كليب * فتخبر بالذنائب « 1 » أيّ زير
بيوم الشعثمين « 2 » لقرّ عينا * وكيف لقاء من تحت القبور
كأنا غدوة وبني أبينا * يحب عنيزة رحيا مدير
كأن رماحهم أشطان بئر * بعيد بين جاليها جرور
فلو لا الريح أسمع من بحجر * صليل البيض تقرع بالذكور
( قال أبو الحسن : يقال فلان زير نساء ، وطلب نساء وتبع نساء وخلب نساء إذا كان صاحب نساء ، وذلك أن مهلهلا كان صاحب نساء ، فكان كليب يقول : إن مهلهلا زير نساء ولا يدرك بثأر ، فلما أدرك مهلهل بثأر كليب ، قال :
أيّ زير فرفع أيا بالابتداء ، والخبر محذوف ، فكأنه قال : أيّ زير أنا في هذا اليوم ) ؟
فخر أبي ربيع
قال أبو العباس : وحدثني عمرو بن بحر قال : أتيت الربيع الغنويّ وكان من أفصح الناس وأبلغهم ومعي رجل من بني هاشم فقلت : أأبو الربيع هاهنا ؟
فخرج إليّ وهو يقول خرج إليك رجل كريم ، فلما رأى الهاشميّ استحيا من فخر بحضرته فقال : أكرم الناس رديفا وأشرفهم حليفا . فتحدثنا مليّا ثم نهض الهاشمي ، فقلت لأبي الربيع : يا أبا الربيع ، من خير الخلق ؟ فقال الناس واللّه . فقلت : من خير الناس ؟ قال : العرب واللّه . قلت : فمن خير العرب ؟ قال : مضر واللّه . قلت : فمن خير مضر ؟ قال قيس واللّه . قلت :
فمن خير قيس ؟ قال : يعصر واللّه . قلت : فمن خير يعصر ؟ قال : غنيّ واللّه .
هامش
( 1 ) الذنائب : اسم موضع .
( 2 ) يوم الشعثمين : لم يفسره العلماء والظاهر أنه موضع كانت به وقعة .